هل ينجح هؤلاء في تجريد تونس من "الهوية الإسلامية"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gEDD2v

جدل الهويّة الإسلامية يطفو من جديد على الساحة التونسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-02-2019 الساعة 17:27

أعاد إسقاط فصل ينص على "تأصيل الأطفال في الهوية العربية الإسلامية"، في قانون تنظيم رياض الأطفال، الصراعات الأيديولوجية إلى واجهة الأحداث في تونس؛ بعد أن انقسم البرلمان إلى شقّ يرفض تمريره ويطالب بإسقاطه، وآخر يدافع عنه.

هذا الجدل تسبّب في حالة من التشنّج والتصادم السياسي داخل البرلمان التونسي، وانتهى الأمر إلى رفع جلسة عُقدت، الخميس الماضي (21 فبراير)، وتأجيلها إلى موعد لاحق دون التصديق على باقي فصول القانون.

السجال داخل البرلمان انطلق على أثر إسقاط الفصل المذكور، بعد أن حصل على تأييد 35 نائباً فقط، غالبيتهم من حركة "النّهضة" (إسلامية/ 68 نائباً في البرلمان) صاحبة الأغلبيّة البرلمانية التي دافعت عنه، واعتبرته "تماهياً مع روح الدستور".

وكان عدد الأصوات المطلوب لتمرير المقترح هو 73 صوتاً على الأقل، وقوبل برفض كتل وأحزاب المعارضة؛ التي رأت أنّه "مخالف لمدنية الدولة المنصوص عليها في الدستور"، مع امتناع 19 آخرين عن التصويت.

جدل الهويّة يطفو من جديد

وأكّد الناطق باسم "النّهضة"، عماد الخميري، لـ"الخليج أونلاين"، أنّ حركته دافعت عن "التنصيص على الهويّة الإسلامية في القوانين التي تحتكم إلى الدستور"، مشيراً إلى أنّ دفاع باقي الكتل عن إسقاطه "غير مفهوم، خاصّة أنّه لا يتعارض مع الدستور".

ورجّح الخميري أن يتم تمرير هذا الفصل خلال جلسة مقبلة، بعد أن يقع التوافق حوله مع باقي الكتل البرلمانية، وأن من سيرفضه لا يحتكم في الأصل إلى دستور البلاد الذي حسم الجدل حول هويّة البلاد، منذ 2014.

من جهته يرى جيلاني الهمامي، النائب عن الجبهة الشعبيّة (يسار)، أنّ هذا الفصل مدخل لتوجيه نظام التربية والتعليم في تونس، وباب لاختراق المدارس القرآنيّة من طرف التيارات السلفيّة المتشدّدة، داعياً إلى ضرورة إبعاد التعليم عن التوظيف الحزبي والسياسي.

واعتبر أنّ ذلك يتعارض مع مدنيّة الدولة، التي ينص دستورها على ضرورة الفصل بين الدين والدولة، والفصل بين الدولة ونظام التعليم.

ويطرح ملف الهوية في تونس جدلاً كبيراً منذ وقت طويل، وتنامى بعد ثورة 2011، مع تحرّر الفضاء العام بما يسمح لكل طرف بأن يعبّر عن تطلّعاته فيما يخص مستقبل البلد، في حين يحتدم صراع شديد بخصوص النموذج المجتمعي التونسي، ما خلّف تحشيداً وتحشيداً مضاداً بين الشقّ الذي يوصف بـ"التقدمي" والآخر الذي ينعت بـ"المحافظ".

ويتواصل الجدل رغم الحسم في دستور عام 1959، وتدعيمه عام 2014، في الدستور الجديد الذي تمت صياغته بعد الثورة، والذي ينص على أنّ تونس "دولة حرّة، ومستقلّة، وذات سيادة، والإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها".

مزايدات انتخابية

ويُطرح الجدل كلّما اقتربت البلد من محطة انتخابيّة، أو استعدّت لإصدار قانون جديد متعلق بالحقوق والحريات، وهو ما دفع وسطيين إلى اعتباره "مزايدة حزبيّة لأغراض انتخابيّة"، لا علاقة لها بالنقاشات الجدّية من أجل التقدّم بالبلاد وتطوير قوانينها.

واعتبر في هذا الشأن عماد الدايمي، النائب عن الكتلة الديمقراطية (وسط)، أنّ الجدل الذي أُثير بخصوص فصل ينص على تكوين الناشئة على مبادئ "الهوية العربيّة الإسلامية "سياسي عقيم، بخلفيّة انتخابيّة".

ولفت الدايمي في تصريح لـ"الخليج أونلاين" إلى أن النقاشات التي شهدها البرلمان لم تكن في إطار الدفاع عن التوجّهات السياسية بخصوص الفصل، بل كانت مغازلة للقواعد الانتخابية.

وأضاف أنّ الفصل قسّم البرلمان إلى طرفين؛ توجه أحدهما إلى المزايدة بالحداثة، والآخر بالهويّة العربيّة الإسلاميّة، في حين أنّها مشترك وطني يلتقي حولها الجميع ولا يحق لأي طرف احتكارها لنفسه.

وتابع النائب التونسي أنّ التنصيص عليها (يعني أن تصبح قانوناً ساري المفعول) في هذا القانون يتماشى مع روح الدستور التونسي، الذي نص في فصله الأوّل على أنّ تونس دولة مسلمة.

جدل عبر مواقع التواصل

هذا وانتقل الجدل، الذي بدأ تحت قبّة البرلمان، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر تونسيون أن التنصيص على تجذير الهوية العربية الإسلامية لدى الأطفال منسجم مع دستور "الجمهورية الثانية"، وأنّ النواب الذين رفضوه "يريدون انتزاع هوية الشعب التونسي".

وتساءل في هذا الصدد الصحفي غفران حسيني: "لماذا يتجاهل البرلمانيون الرافضون لفصل الهوية العربية الإسلامية المبادئ والقيم التي تعلّمناها من القرآن الكريم والسنة النبوية منذ الصغر؟".

وأضاف في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع "فيسبوك": إنّ "هناك من هو مصاب بالعمى الفكري عن رؤية كل مكارم الأخلاق التي جاء بها العرب قبل الإسلام (..)".

وكتبت الناشطة في المجتمع المدني، منيرة البوعزيزي، أنّ بعض النواب الذين صوّتوا ضد التنصيص على الهوية العربيّة الإسلامية "يريدون انتزاع هويتنا، بعد أن انتزعوا منا ثرواتنا".

كما اعتبر الناشط ثامر الجوة، في تدوينة على حسابه في "فيسبوك"، أنّ من صوّت ضد تأصيل الهوية الإسلامية في الروضات صوّتوا لإقصاء مستقبلهم السياسي في تونس، لافتاً إلى أنّ "الإسلام والهوية باقية، ولم يمحها الاستعمار الفرنسي".

مكة المكرمة