"هيلولة" اليهود بالمغرب.. تطبيع مع "إسرائيل" أم وفاء للوطن؟

"هيلولة" اليهود بالمغرب.. بين التطبيع والوفاء للوطن الأم

"هيلولة" اليهود بالمغرب.. بين التطبيع والوفاء للوطن الأم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-09-2017 الساعة 11:27


يحجّ إلى المغرب باستمرار عشرات الآلاف من معتنقي الديانة اليهودية؛ وذلك بغرض إقامة ما يُعرف في الثقافة اليهودية بـ "احتفالات الهيلولة"، التي تعقد بأضرحة الحاخامات والربيين اليهود، ويأتيها اليهود من دول عدة، على رأسها أمريكا و"إسرائيل".

وتثير هذه الاحتفالات والإقبال المتزايد عليها من طرف اليهود، خُصوصاً المغاربة منهم المقيمين بالأراضي المحتلة، موضوع جدل بين النشطاء، إذ يعتبرها المؤيدون تشبّثاً من "مغاربة إسرائيل" ببلدهم الأصلي، وحرصاً منهم على صلة الرحم معه. في حين تُوجَّه إليها مجموعة من الانتقادات من مُناهضين يعتبرونها "تطبيعاً مع الكيان الصهيوني"، بحسب قولهم.

- مواسم طقوس وتجارة

وعلى بعد 45 كيلومتراً في الاتجاه الجنوبي من مدينة تارودانت، الواقعة جنوب غربي المغرب، وبقرية أمازيغية صغيرة تدعى أغزو نباهمو، يوجد ضريح الحاخام دافيد بن باروخ هاكوهين، وهو عبارة عن مجمّع كبير يضم أكثر من 300 غرفة، وقاعة كبيرة تشبه قاعات الاحتفالات، بالإضافة إلى قسم مخصص للاحتفاظ بالمواشي، تُحاذيه مذبحة، في حين يتوسّطه قبر الحاخام، وقبور بعض أحفاده.

هذا الضريح يضرب فيه سنوياً مئات اليهود موعداً لإقامة طقوس الهيلولة، والتي يرى فيها اليهود "موسماً لطلب البركة والخير للبلاد ومَلكِها وسائر البشرية، بالإضافة إلى كونها فرصة لطلب الشفاء والمغفرة والصلاح"، وفق ما يقول الحاخام نحمان بيطون، أحد المشرفين على تنظيم هذه الهيلولة.

وأصل كلمة هيلولة هو مصطلح عبري يُقرأ "هاليلو يا"، ومعناها "سبحوا الله". ويوضّح الحاخام نحمان بيطون، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أنه "منذ سنوات عديدة دأب أجدادنا اليهود على زيارة هذا الضريح لإحياء هذه الطقوس العظيمة، والتي تم توارثها بين الأبناء والأحفاد إلى أن وصلت إلينا".

ويضيف بيطون: "الهيلولة طقس ديني مُقدس، يتوسّل فيه اليهود للحاخام أو الصالح، بغرض التوسط لهم لدى الله تعالى، لما لديه من حظوة ومقام كبير لديه، حتى يقضي حوائجهم ويمنحهم البركة والرزق والصحة"، بحسب زعمه.

ويشير إلى أن هذه المواسم تنظم على الأقل في نحو 40 ضريحاً في ربوع المملكة المغربية، وبالإضافة إلى هيلولة الحاخام دافيد بن باروخ هاكوهين، تبقى كُل من هيلولة الحاخام حييم بينتو، بمدينة الصويرة جنوب البلاد، والحاخام عمران بن ديوان، بمدينة وزان شمالي المغرب، أكبر المواسم التي يُنظمها اليهود بالمغرب، لكن ذلك لا ينفي وجود مئات الأضرحة لحاخامات مغاربة، أو آخرين سكنوا المغرب لعقود.

من جهة أخرى، تُعتبر مواسم الهيلولة فرصة لزيادة الرواج التجاري، بحسب تصريحات عدد من التجار الموجودين بقرية أغزو انباهو، فمع التوافد الكبير لليهود على هذه الاحتفالات الدينية، تكثر حاجياتهم إلى مجموعة من المواد الأساسية المهمة في حياتهم اليومية، سواء من الأغذية أو الأدوية أو الشموع التي يشعلها اليهود بكثرة خلال هذه المواسم.

اقرأ أيضاً :

بالنقوش والزخارف.. العمارة المغربية تصدِّر سحر الشرق

- صلة رحم ودعم للسياحة

من جهة أخرى، يرى الكثير من اليهود المغاربة، خُصوصاً المُقيمين منهم خارج البلاد، أن هذه المواسم تعتبر "فرصة لصلة الرحم مع الوطن"، إذ يعتبر جاكوب كوهن، وهو يهودي مغربي مقيم بالأراضي الفلسطينية المحتلة، أن مواسم الهيلولة شكّلت بالنسبة إليه منذ الصغر فرصة لمُلاقاة باقي أفراد العائلة المقيمين بالمغرب.

ويقول كوهن: "مُنذ أن كنت طفلاً وأنا أرافق والدي إلى المغرب لإحياء طقوس الهيلولة في عدد من مقامات الصالحين اليهود، هذه المواسم كانت بالنسبة إليّ فرصة لكي ألتقي عمي الذي قرّر -بخلافنا- البقاء في المغرب، كما شكّلت لي أيضاً رابطاً متيناً مع المغرب".

ويتابع كوهن في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "على نفس الدرب أزور المغرب باستمرار برفقة أبنائي؛ أولاً ليتعرفوا أين عاش أجدادهم، وحتى يكون لهم ارتباط بوطنهم المغرب، على الرغم من أنهم ترعرعوا في إسرائيل".

إلى ذلك، يرى مُنظمو احتفالات الهيلولة في مختلف أنحاء المغرب، أن فيها نوعاً من دعم السياحة وتنشيطها بالبلاد، فبحسب علون سامي، عضو مجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، والمسؤول عن تنظيم "هيلولة الربي عمرام بن ديوان" بمدينة وزان، فإن قدوم أكثر من 100 ألف يهودي سنوياً لمُختلف مواسم الهيلولة بالمغرب يُشكّل دعماً مهمّاً للسياحة بالبلاد.

ويوضح سامي، أنه "حينما يأتي هذا العدد المهم من اليهود فإن أغلبهم يحجزون غرفاً بفنادق، ويقتنون هدايا، ويتجوّلون عبر الطائرات والباصات، كما أنهم يصطحبون معهم أبناءهم وأصدقاءهم للتعريف بالمغرب والترويج له، ومن ثم فإن هذا يخدم السياحة المغربية بشكل كبير".

اقرأ أيضاً :

بعد أيام من العيد.. فساد لحوم الأضاحي يثير استياء المغاربة

- تطبيع

وعلى الرغم من الترحيب الذي تلقاه هذه المواسم من طرف بعض المغاربة، فإن هُناك من يعتبر دخول مواطنين إسرائيليين إلى المغرب "تطبيعاً مع الاحتلال، وخذلاناً للقضية الفلسطينية"، مُطالبين بـ "سحب الجنسية المغربية من مغاربة إسرائيل".

وفي هذا الصدد يعتبر أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن في استمرار تنظيم هذه التظاهرات "تطبيعاً مُباشراً مع الكيان الصهيوني"، بحسب تعبيره، ويوضح أن "أغلب اليهود القادمين من إسرائيل اجتازوا مرحلة التجنيد الإجباري، بحسب ما تنص عليه القوانين المعمول بها هناك، ومن ثم فالمغرب يستقبل من حملوا السلاح ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل".

ويشدد ويحمان في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، على أن المغاربة لا مُشكلة لهم مع المسيحيين ولا اليهود، أياً كانت بلدان إقامتهم؛ لأن "المغرب بلدنا جميعاً وهو يسع كل الأطياف".

وتكمن "المشكلة لدينا مع من تلطّخت أيديهم بدم إخوتنا الفلسطينيين"، ومن ثم "لا يُمكننا أن نقبل بأن تطأ بلادنا أقدام هؤلاء وإن كانوا من أصول مغربية"، وفق ويحمان.

ويضيف: "المغاربة تعايشوا مع اليهود وما زالوا، لكن للأسف لا يُشرفنا أن يكون من أبناء وطننا من يشرفون على حروب ضد الفلسطينيين، مثل الجنرال سامي الترجمان، قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، والذي أشرف على الحرب الأخيرة ضد قطاع غزة"، ويشر إلى أن "الترجمان ولد بمدينة مراكش المغربية، وهاجر مع أسرته إلى إسرائيل سنة 1965، وسنه لا تتجاوز 6 أشهر".

- مغاربة يهود

ولا يتجاوز عدد اليهود المقيمين بالمغرب من حاملي الجنسية المغربية الستة آلاف يهودي، إلا أنهم كانوا يُشكّلون عام 1940 نحو 10% من مجموع ساكنة المغرب، أي في حدود نحو 250 ألف يهودي مغربي. قبل أن يتناقص عددهم بشكل مُهول بسبب الهجرة، خُصوصاً نحو "إسرائيل"

وبحسب المعطيات التي كشف عنها المكتب الإسرائيلي للإحصائيات، سنة 2015، فإن هجرة اليهود المغاربة نحو "إسرائيل" ما زالت مُستمرة، إذ غادر المغرب إلى هناك سنة 2014 نحو 729 مواطناً مغربياً يهودي الديانة.

في حين أن المغاربة اليهود الذين استقروا بـ "إسرائيل" مُنذ 1948 إلى سنة 2014، بلغ 273 ألفاً و101 يهودي مغربي.

مكة المكرمة