وسط إهمال حكومي.. مخيمات النزوح في العراق تتحول إلى "برك مياه"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g2XePz

الشتاء يفاقم مأساة النازحين العراقيين في المخيمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-11-2018 الساعة 09:28

مع كل موسم شتاء تزداد معاناة النازحين داخل مخيمات النزوح في العراق؛ نتيجة للإهمال وغياب الدور الحكومي وانقطاع المساعدات، بعد توقف أغلب المنظمات الإنسانية عن العمل في هذا البلد الذي ازدادت معاناته بعد ظهور تنظيم الدولة، صيف 2014.

معاناة النازحين في العراق هذا العام تبدو كبيره مع بداية فصل الشتاء؛ بسبب التغافل الحكومي والدولي عن أوضاع مخيماتهم المهترئة منذ سنوات.

وازدادت أوضاعهم سوءاً مع هطول أول موجة أمطار غزيرة، إذ تحولت مخيماتهم إلى أشبه بمستنقعات مائية.

ياسر عبد الله، وهو أحد القائمين على مخيم ديبكة، جنوب شرقي محافظة الموصل، شمالي البلاد، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانيّة بالغة الصعوبة في كل مرة يطلّ فيها فصل الشتاء، لا سيما في أوقات العواصف والأمطار؛ حيث إنها غالباً ما تتسبّب باقتلاع عشرات الخيم وغرقها في بعض الأحيان؛ بسبب عدم تجهيزها بالشكل اللازم لمقاومة المناخ خلال الشتاء".

وأضاف: إن" الوضع داخل مخيم ديبكة والمخيمات الأخرى سيئ جداً"، لافتاً النظر إلى أن "أكثر المنظمات المحلية والدولية التي كانت تولي المخيمات اهتماماً توقفت عن تقديم دعمها للنازحين، منذ بداية العام الجاري".

"الموت أهون من العيش تحت خيمة في مخيمات النزوح"، يقول أحد النازحين، لكن ما يصبّره على البقاء هو عدم وجود مأوى آخر بعد أن تَهدّم بيته من جراء المعارك في الموصل (شمال)، فضلاً عن عدم مقدرته على العمل بسبب إعاقته.

يضيف علي عدنان لـ"الخليج أونلاين": إن "الشتاء الذي حلّ في العراق قبل موعده اصطحب معه الأمطار التي غمرت المخيّم وحوّلته إلى برك مائية ووحل يصعب المشي فيه، ما زاد من معاناتنا".

عدنان أشار إلى وجود نقص كبير في تجهيزات المخيم، مبيّناً أن "الكثير من الخيم بحاجة لإعادة تأهيل لمقاومة الرياح العاتية والأمطار، خلال الأشهر القادمة، أو استبدالها بأخرى مقاومة".

من جانبه قال الناشط في مجال حقوق الإنسان، والمطّلع على أحوال النازحين في مخيمات النزوح، إحسان الجبوري: إن "دور الحكومة عبر وزارة الهجرة والمهجّرين ليس بمستوى المعاناة التي يعيشها النازحون"، لافتاً النظر إلى أن "دور الحكومة اقتصر على تقديم بعض السلات الغذائية، وهذا لا يكفي لإنهاء معاناة أكثر من مليون نازح ما زالوا يقطنون في المخيمات".

ودعا الجبوري عبر "الخليج أونلاين" الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع الدولي إلى "التدخل العاجل لإنقاذ أكثر من مليوني نازح لم يتمكّنوا من العودة إلى ديارهم، وهم مهددون بالخطر ".

وأكّد أنه "لغاية اللحظة لم نلمس أي استعدادات أو تحضيرات داخل مخيمات النزوح لاستقبال موسم الأمطار".

بدورها دعت مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى حماية النازحين والعودة الطوعيّة إلى مناطقهم، مؤكّدة أن هناك مليوني نازح في العراق معرضون للخطر.

وقالت المفوضية في بيان لها حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: "يوجد ما يقارب المليوني نازح في مخيمات النزوح، الكثير منهم معرّضون للخطر"، مبيّنةً أن "العودة الطوعية والآمنة والمستدامة أحد العناصر الأساسية لحماية النازحين، والتي بدورها تشكّل محور الانتعاش والاستقرار في العراق، وأنها خطوة هامة في طريق السلام".

وأضافت: إن "مهمة استعادة مدن مثل الموصل والرمادي، والتي تضرّرت بشدة خلال الصراع، مهمة هائلة، وإن العمل لم ينته بعد"، موضحة أنه "في أجزاء من غرب الموصل وسنجار وسهول نينوى والأنبار لم تتم إزالة الأنقاض والمتفجرات، كما أن الخدمات مثل المياه والكهرباء لا تعمل بكامل طاقتها".

ونبّهت المفوضية في بيانها إلى أن "ظروف العودة المستدامة لم تتحقق، ومن المهم جداً الاستمرار في مساعدة النازحين لتجنّب العودة المبكّرة إلى هذه المناطق، والتي من الممكن أن تقود إلى نزوح إضافي".

يُذكر أن العراق شهد، في صيف 2014، أكبر موجة نزوح في تاريخه؛ عند اجتياح تنظيم الدولة مناطقه وسيطرته على نحو ثلث مساحة البلاد، ومن ثم تواصلت خلال الحرب الطاحنة بين القوات العراقية والتنظيم على مدى ثلاث سنوات، انتهت أواخر العام الماضي بسيطرة القوات العراقية على كامل المناطق التي وقعت تحت سيطرة التنظيم.

مكة المكرمة