"ووهان".. قصة أطباء أحرجوا الشيوعية وانتصروا على "كورونا"

كيف تعاملت الصين مع "كورونا" حتى أنهته وبدأت بنقل تجاربها؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8VjP2

تعاملت في البداية بإنكار للفيروس واعتقلت أطباء حذروا منه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-03-2020 الساعة 09:20

بقيت الصين خلال الشهرين الماضيين حديث وسائل الإعلام؛ بسبب ظهور فيروس كورونا فيها لأول مرة، أواخر ديسمبر 2019، ثم تمدده وتفشيه منها إلى معظم دول العالم.

وألقى الفيروس الضوء بشكل أوسع على سمعة الصين غير الجيدة في مجال حقوق الإنسان على المستوى العالمي، حيث إنها وإن بدأت تتعافى من الفيروس شيئاً فشيئاً إلا أنها في المقابل لم تتعامل مع الفيروس بسرعة كافية، ولم تتخذ الإجراءات الاحترازية بشكل واسع منذ البداية حتى انتقل منها الفيروس إلى أنحاء العالم.

وبرز الوجه القمعي للصين من طريقة تعاملها مع الطبيب الصيني لي وينليانغ، العامل في مستشفى ووهان (بؤرة الفيروس)، والذي كان أول من حذر السلطات من انتشار الفيروس في المدينة، إلا أن الشرطة أجبرته على الصمت، ثم تسبب الفيروس بوفاته، في فبراير الماضي.

طبيب بثوب "بطل"

وإن كانت السلطات الصينية الآن تظهر أنها تستدرك ما حصل مع الطبيب وينليانغ بسبب الضجة العالمية الكبيرة التي أحدثتها وفاته، فقد بادرت السلطات إلى الاعتذار من عائلته وذويه على توبيخه واتهامه بنشر معلومات كاذبة بشأن فيروس كورونا المستجد الذي كان في بدايته حينها.

ورغم مرور نحو شهر ونصف على رحيله (توفي في 7 فبراير 2020)، فقد قال المجلس التأديبي للحزب الشيوعي الصيني إنه تم تقديم اعتذار رسمي لعائلة "لي"، وسحب بيان التوبيخ والاعتقال ضده، لافتاً إلى إصدار عقوبات تأديبية لضابطي شرطة كانا يشرفان على عملية التحقيق.

وأشار المجلس إلى أن الشرطة أساءت التعامل مع القضية ولم تتبع الإجراءات السليمة وخالفت القانون.

وفي عودة إلى قصة الطبيب الذي اعتبره الكثيرون "بطلاً وطنياً"، بدأ "لي" تحذيراته بنشره لما توصل إليه على موقع "ويبو" الإلكتروني الصيني قائلاً: "مرحباً بالجميع، هذا أنا لي وينليانغ، طبيب عيون في مستشفى ووهان المركزي".

واعتقد "لي" في البداية أن المرض كان سلالة جديد من متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد "سارس"، وهو مرض نشأ في الصين وأودى بحياة نحو 800 إنسان في أنحاء العالم في عامي 2002 و2003.

وفي 30 ديسمبر 2019، أرسل "وينليانغ" إلى زملائه خلال دردشة جماعية بموقع "وي تشات" الصيني، محذراً إياهم من تفشي الفيروس، وناصحاً لهم بارتداء ألبسة واقية لتفادي العدوى، إلا أنه لم يكن يعلم أنه يتحدث عن فيروس كورونا الذي سيغزو العالم.

بعد أربعة أيام زاره مسؤولون من مكتب الأمن العام وطالبوه بالتوقيع على خطاب نص على اتهامه "بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة" ترتب عليها "إخلال جسيم بالنظام العام".

وكان وينليانغ أحد ثمانية أشخاص خضعوا للتحقيق من قِبل الشرطة بتهمة "نشر شائعات".

وفي نهاية يناير، نشر وينليانغ نسخة من الرسالة على موقع "ويبو" وشرح ما حدث، ثم ما لبث أن توفي بعد أسبوع على أثر إصابته بالفيروس جراء انتقاله له من مريض لم يكن على علم بإصابته بكورونا.

وبعد وفاة "لي" أعلنت هيئة تفتيش صينية فتح تحقيق، وذكرت في بيان أن فريق التحقيق سيتوجه إلى ووهان "لإجراء تحقيق شامل في المسائل المتعلقة بالطبيب لي ونليانغ والتي أثارها الناس".

وبات "لي" بمنزلة رمز وطني في مواجهة سلطات محلية حاولت كتم صوته وهو يحاول إخبار الدولة والعالم بالخطر القادم.

لي

استئصال الفيروس

ورغم تعامل السلطات بشكل سيئ مع الفيروس في بدايته فإنها حاولت فيما بعد تنفيذ خطط متقدمة وجريئة للسيطرة على تفشيه بشكل متسارع فيها، حيث اتخذت قرارات كانت مفاجئة؛ مثل فرض حجر كامل على مدن كبرى يصل عدد سكانها إلى 56 مليون نسمة، وبناء مستشفى ميداني في غضون عشرة أيام لعلاج المرضى.

تلك القرارات الصارمة التي أقرتها الحكومة الصينية لم يكن من السهل استنساخها في دول أخرى ذات حكومات ديمقراطية؛ بسبب المحاذير التي يضمنها الدستور للمواطنين، إلا أنها كفلت لبكين حفظ ماء وجهها والتوصل لعدم تسجيل أي إصابات جديدة في الكثير من المدن.

وفي 16 مارس الجاري، انخفض عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا إلى الصفر مع خروج آخر مريض من المستشفى بعد شفائه في بلدية تيانجين شمالي الصين، بالإضافة لعودة الحياة المدرسية في مقاطعة تشينجهاي شمال غربي البلاد.

وهنا أكّد ممثل منظمة الصحة العالمية في الصين، الدكتور غوادين غاليا، بمقابلة مع موقع "أخبار الأمم المتحدة"، أنه "من المهم أن نتوقف لبرهة ونفهم الثمن العالي الذي دفعه سكان ووهان من أجل شراء الوقت لسائر أنحاء الصين ولبقية دول العالم، لكن الاحتواء كان فعّالاً وسمح للصين باحتواء المرض بشكل فعّال، كما أن شكل الوباء والعدد القليل من الحالات التي وجدت في هوبي هي شهادة على نجاح الاحتواء".

كما غادرت آخر الفرق الطبية الداعمة لمقاطعة هوبي مدينة ووهان، والذين تجاوزت أعدادهم 2520 شخصاً، وقد غادروا والتحيات العسكرية والتصفيق المدني يحيط بهم كشكر على خدماتهم خلال الفترة السابقة.

وكشفت آخر الأرقام والإحصائيات الرسمية الصينية، يوم الجمعة (20 مارس 2020)، شفاء 87.9% من مجمل المصابين بفيروس كورونا في مختلف أنحاء البلاد، تجاوزت أعدادهم 80 ألفاً، في حين بلغت الوفيات 3245 حالة، على الرغم من شكوك أثيرت بشأن مدى مصداقية بياناتها المعلنة.

كورونا

نقل التجربة الصينية

ورغم أنّ معظم الدول لا تفضل استنساخ التجارب الصينية في أساليب الحكم الاستبدادية القديمة، وكتم الأنفاس، وحكم الفرد الواحد، والتسلط على المجتمع، وفرض المنهج الواحد من قبل حزب ورأي واحد، فقد قال بروس أيلوارد، كبير مستشاري رئيس منظمة الصحة العالمية: إن "ردود فعل الدول لا يتم قياسها فقط بما إذا كانت ردوداً ديمقراطية أو سلطوية"، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.

وأردف أيلوارد، الذي ترأس مهمة تقصي الحقائق في إقليم هوبي الصيني: إن "العالم لم يعِ حتى الآن دروس التجربة الصينية"، مضيفاً: "ما نتعلمه من الصين هو أن الأمر الرئيسي هو السرعة، يمكنك السيطرة على أمراض الجهاز التنفسي إذا تحركت بسرعة بالغة لاكتشاف الحالات وعزلها واكتشاف من تعاملوا معها عن قرب وعزلهم".

ودعت منظمة الصحة في أكثر من مرة إلى استقاء الدروس من تجربة الصين وتطبيقها على بقية دول العالم من أجل الحد من انتشار المرض.

كما أن الصين استثمرت الأمر لصالحها مع انخفاض أعداد المصابين والوفيات، وانتقال مركز انتشار الفيروس منها إلى أوروبا، خصوصاً إيطاليا وإسبانيا.

وذكرت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية أن الصين أرسلت (10 مارس الجاري) أطباء صينيين إلى إيطاليا ومعهم 31 طناً من المعدات الطبية، عندما كان الإيطاليون يشتكون من غياب الدعم من دول الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي بدا فيه أن إيطاليا تقارب قراراتها الصارمة تلك التي اتبعتها الصين.

كما أكّدت الصين أنها ستتخذ إجراءات لمساعدة إسبانيا في مكافحة فيروس "كورونا"، مشيرة إلى استعدادها كذلك لبذل قصارى جهدها لمساعدة الفلبين في مكافحة الفيروس.

وقررت الصين مساعدة إسبانيا بمجموعة من المساعدات الطبية العاجلة، مؤكدة تبادل الخبرات والتنسيق والترتيب بين الخبراء الطبيين من الجانبين لعقد مؤتمرات عبر الفيديو، والنظر في إرسال مجموعات من الخبراء الطبيين في الوقت المناسب.

مكة المكرمة