يتمدد الزبون داخل تابوت.. مقهى للموت في بانكوك!

المقهى يحقق للزبون التعرف على وضع الميت!

المقهى يحقق للزبون التعرف على وضع الميت!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-04-2018 الساعة 13:48


يقترح مقهى في العاصمة التايلاندية بانكوك على زبائنه التمدد في نعش؛ تجسيداً لمبدأ عدم استدامة الحياة، قبل البدء بيوم العمل.

مقهى "إدراك الموت" فتح مؤخراً من قبل مثقف بوذي في حي رائج في العاصمة التايلاندية.

وتضم قائمة الطعام في المقهى مشروبات محلاة تحمل أسماء مثل "ولادة" و"موت" و "شيخوخة" و"معاناة".

يدخل الزبون إلى المقهى عبر ممر مظلم تعلوه لوحات مضيئة كتبت عليها أسئلة منها: ما هدفك في الحياة؟

وفي وسط المكان نعش تحت شاهدة كتب عليها بالإنكليزية بحس فكاهي أسود: "في النهاية.. لا نحمل معنا شيئاً"، وهذا النعش يشكل نقطة الجذب الرئيسية إلى "مقهى الموت"، ويتمدد الزبون في النعش الذي يغلق فوقه للحظات، بحسب موقع إذاعة مونت كارلو.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. "ستاربكس" تتصرف بعنصرية مع زبونين من السود

وتقول دوانغاتاي بونموه (28 عاماً) وهي من سكان بانكوك وقد استعادت بسمتها على إثر خروجها من النعش: "أشعر وكأني في مأتم".

وتضيف: "أول شيء طرأ على ذهني: ماذا لو لم يفتح أحد النعش؟ هذا على الأرجح ما نشعر به عند اقتراب الموت"، وذلك بعد أن تمددت في النعش الأبيض المزين بالذهبي والمبطن في الداخل بقماش زهري فاتح.

بدوره يؤكد مصمم المكان، فيرانوت روجانابرابا، وهو أستاذ جامعي في علم الاجتماع متخصص في دراسة تشيّخ السكان، أن فكرته لا تندرج في إطار الكسب المادي في مدينة تضم الكثير من المقاهي الخارجة عن المألوف.

ويؤكد عالم الاجتماع أن المقهى تطبيق عملي لخلاصات أبحاثه حول "إدراك الموت"، موضحاً: "تبين لنا أن إدراك الموت يخفف من الغضب".

وهو على ثقة أن الإدراك الشخصي الفعلي لمبدأ عدم استدامة الحياة هو المفتاح لشفاء المجتمع من العنف والفساد.

ويوضح أنه "عندما يكون لدينا إدراك لموتنا الشخصي نقوم بعمل الخير؛ هذا ما يعلمنا إياه بوذا".

وتؤكد الغالبية العظمى من التايلانديين أنها تدين بالبوذية، وتكثر من التقدمات في المعابد لكن ذلك غالباً ما يندرج في إطار التطير من دون تفكير عميق بالإيمان البوذي، ومبدأ عدم استدامة الحياة، على حد قول روجانابرابا.

ووضع نعش في وسط المقهى، هو طريقة أيضاً لدفع الشباب التايلاندي، الذين غالباً ما يكونون غارقين في هواتفهم الذكية، للعودة إلى الواقع.

ويوضح الأستاذ الجامعي: "عندما يتمدد المراهقون في النعش ويقفله العاملون لدينا، يدركون من خلال ضيق المكان والظلام أنفسهم (...) وما يبقى عليهم القيام به في الحياة".

وهو ليس أول من طور فكرة التمدد في نعش من أجل إدراك الموت، إذ يقترح معبد بوذي في بانكوك منذ سنوات هذه التجربة التي من شأنها تطهير قدر الفرد.

وثمة تأمل بوذي كان يمارس حتى فترة مضت في المعابد، يتضمن قيام الرهبان بتأملات أمام جثة مع تحملهم لرؤيتها تتحلل على مر الأيام.

لكن جيران "مقهى الموت" لا يفضلون جميعاً هذه الفكرة، خصوصاً أنهم يضطرون إلى سلوك الممر المؤدي إليه.

ويشتكي أحد الجيران عبر مجموعة شكلت على شبكة "فيسبوك" لجيران المقهى: "الأمر مزعج جداً. عندما أسلك الممر المؤدي إلى المقهى أشعر بشيء غريب، وأفكر بتغيير طريقي".

ويقول مصمم المكان من جهته: "أنا أرحب كثيراً بشكاوى الناس؛ فهذا يعني أنهم يفكرون في الموت".

مكة المكرمة