يتهددهم مصير الروهينغا.. الهند تضطهد مسلميها بـالقانون

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ga8MBP

الهند تواصل اضطهاد الأقلية المسلمة فيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-09-2019 الساعة 20:31

في ولاية آسام، غربي الهند، تشن الحكومة الهندية حسب قانون رسمي، حملة لـ"توثيق الجنسية"، يمنح الحق بمتابعة سجلات المواطنين في هذه الولاية؛ سعياً لتجريد من لا يشملهم هذا القانون من الجنسية الهندية.

وبعد متابعة تطبيق القانون نشرت الهند مؤخراً النسخة الأخيرة لقائمة بأسماء نحو 1.9 مليون شخص من سكان هذه الولاية سيجرَّدون من جنسيتهم.

هذا القانون الذي يُثبت الجنسية الهندية أو يجردها من مواطني هذه الولاية، يتعلق بالسجل الوطني للمواطنين (إن آر سي)؛ ومن خلاله يجرَّد الهندي من جنسيته في حال لم يثبت قدومه إلى ولاية آسام قبل يوم 24 مارس 1971، وهو اليوم الذي سبق إعلان دولة بنغلادش، المجاورة للهند، استقلالها عن باكستان.

الحكومة الهندية تقول إن الهدف من هذه العملية هو التعرف على المهاجرين غير الشرعيين القادمين من بنغلادش.

واحتجزت الهند بالفعل آلافاً من الأشخاص الذين تعتقد أنهم أجانب على أراضيها، في معسكرات أقيمت مؤقتاً في سجون ولاية آسام الهندية.

وولاية آسام، التي تضم إثنيات متنوعة، وتهزها أعمال عنف بين هذه المجموعات، هي الولاية الوحيدة التي تمتلك هذا السجل حالياً في الهند.

التقسيم البريطاني 

تشير التقارير إلى أن أول من سكن ولاية آسام مهاجرون من الصين والتبت وميانمار، وأنهم عمروا الأراضي وسكنوها، واشتهرت المنطقة بوقوع صراعات قبلية، حيث تضم عشرات العرقيات، التي يرى بعض الباحثين أن عددها يصل إلى 200 عِرق.

وكانت الخلافات والصراعات بين تلك العرقيات أحد أهم العوامل التي استغلتها الإمبراطورية البريطانية لاحتلال المنطقة، التي أصبحت جزءاً من الهند البريطانية عام 1826، ولم تنل استقلالها إلا عام 1947.

وقسَّم الاحتلال البريطاني الهند عام 1974 على أساس الدين، وأقيمت دولة ذات غالبية مسلمة هي باكستان، مكونة من سكان أقاليم ذات أغلبية مسلمة في غربي وشرقي الهند.

وهرب مئات الآلاف من بنغلادش إلى الهند في أثناء حرب الاستقلال عن باكستان في بداية السبعينيات، واستقر أكثرهم في ولاية آسام.

وانضمّ إليهم لاحقاً ملايين المهاجرين الآخرين من بنغلادش؛ فراراً من الظروف الاقتصادية العصيبة، وندرة الأراضي في الدولة المكتظة بالسكان.

وتفاقمت الخلافات بين الأعراق المختلفة والمسلمين، خاصة من طرف قبيلة البودو، التي تُعرف بأنها مجموعة عرقية تجمع بينها تقاليد وثقافات خاصة، تنتشر داخلها الهندوسية بشكل كبير، ثم المسيحية ومعتقدات أخرى، وتعادي المسلمين لأسباب مختلفة، بينها اعتقادها أن المسلمين يضايقونهم في ممتلكاتهم، وأنهم يتسببون في تهميشهم.

تكرار مصير الروهينغا؟

معارضو هذا القانون يتهمون القوميين الهندوس باستخدامه لمهاجمة الأقليات، خاصةً الأقلية المسلمة، التي تمثل ثلث سكان ولاية آسام.

وفقاً لـ"بي بي سي" يقول الناشط البنغالي نازرول علي أحمد، إن مكتب السجل الوطني يخدم أجندة أخرى مختلفة تماماً.

وأكد علي أحمد: "ليست سوى مؤامرة لارتكاب فظائع"، مضيفاً: "إنهم يهددون علناً بالتخلص من المسلمين، وما حدث لمسلمي الروهينغا في ميانمار، قد يحدث لنا هنا".

بدورها شنت عديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية حملات للتعريف بما يواجهه ملايين السكان في هذه الولاية؛ سعياً لوقف الحملة الساعية لطردهم من بلدهم.

في وقت سابق من العام الماضي، بعد بدء الحكومة الهندية عملية تطبيق القانون المتعلق بالسجل الوطني للمواطنين، نددت مجموعات حقوقية بمشروع الحكومة. وقالت إنَّ سحب الجنسية من السكان شبيه بما فعلته بورما عندما جردت أقلية الروهينغا من حقوقهم والحماية التي كانوا يحظون بها، في عام 1982.

وقالت منظمة "آفاز" الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، إنه لا توجد هيئة فعلية لتقديم الشكاوى والمراجعات، ولن يكون أمام المستبعَدين ما يكفي من الوقت للاعتراض.

وقال ريكن باتل، المدير التنفيذي للمنظمة في بيان: "على الأرجح سيضطر المسلمون وحدهم إلى عملية مراجعة معقدة وغير منصفة، ومن دون الحق في استشارة قانونية، ستكون نهايتها عدم وجود أمل ببقائهم في حال خسروا".

رأي الأمم المتحدة

آخر الجهات الدولية الفاعلة التي أكدت أن الهند تمارس ضغوطاً غير مقبولة على السكان كانت الأمم المتحدة، حيث أعرب مفوض شؤون اللاجئين فيها، فيليبو غراندي، عن قلقه من تبعات هذا القانون.

وبحسب البيان الذي أصدره يوم الاثنين (2 سبتمبر الجاري)، حذّر غراندي من أنّ "السجل القومي للمواطنين" الذي يهدف لتحديد الأشخاص المقيمين بشكل قانوني في البلاد، سيحرم الكثيرين من حق المواطنة.

ودعا غراندي في البيان، الهند إلى ضمان عدم بقاء أي أحد من مواطنيها من دون جنسية.

وانطلقت حملة "توثيق الجنسية" في آسام، البالغ عدد سكانها قرابة 33 مليون شخص، في عام 2013.

ويعيش في الهند نحو 154 مليون مسلم، ما يعادل 14% من السكان؛ وهو ما يجعلها أكبر دولة تضم أقلية مسلمة في العالم.

جامو وكشمير

حملة "توثيق الجنسية" انطلقت في وقت تتواصل فيه إدانات منظمات حقوقية عالمية لحملة قمع تشنها الحكومة الهندية في "جامو وكشمير"، الشطر الخاضع لنيودلهي بإقليم كشمير، ذي الغالبية المسلمة، والمتنازع عليه مع باكستان.

ومنذ مطلع أغسطس الماضي، ألغت نيودلهي المادة 370 من الدستور الهندي التي تمنح إقليم "جامو وكشمير" ذا الغالبية المسلمة وضعاً خاصاً في المادة 370؛ يتمتع فيه باستقلالية في الشؤون الإدارية، عدا تلك المتعلقة بالخارجية والدفاع والاتصالات.

وتمنح هذه المادة من الدستور حماية للإقليم من أي تغيير ديموغرافي؛ إذ تمنع الهجرة إليه من المناطق الأخرى من الهند، وهو ما يثير غضب القوميين الهندوس المتطرفين، الذين يمثلهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ويسعى مودي إلى تشجيع الهندوس على الهجرة إلى كشمير؛ بهدف تغيير الهوية الديموغرافية للإقليم الوحيد ذي الغالبية المسلمة في الهند.

وبموجب الوضع الخاص كانت الوظائف الحكومية بالولاية مخصصة لسكانها، وكذلك فرص الدراسة الجامعية، ‬للحيلولة دون تدفق أشخاص من بقية أنحاء الهند إلى الولاية.‭‭‭ ‬

ومنذ اعتماد دستور "جامو وكشمير" عام 1956، أُقر قانون الإقامة الدائمة، الذي يُسمح فيه للسلطة التشريعية بتحديد المقيمين الدائمين وما الذي يميزهم.

وبناء على ذلك أصدرت لكل السكان المعروفين في المنطقة شهادة إقامة دائمة، تعطيهم بعض الامتيازات في الوظائف والتعليم، وحق التملك وشراء العقارات بالولاية.

وحددت السلطة التشريعية في كشمير المشمولين بالإقامة الدائمة بضابط ينص على أنهم "كل من كان يعيش داخل الولاية في 14 مايو 1954، لحظة تطبيق التشريع، ويعد كل من عاش في الولاية عشرة أعوام منذ ذلك التاريخ من السكان الدائمين".

وبإمكان الهيئة التشريعية في الولاية أن تغير تعريف المقيم الدائم أو أي جوانب أخرى تتعلق بذلك، بإصدار تشريع، بشرط حصوله على موافقة غالبية ثلثي الهيئة.

مكة المكرمة