يحوي كنزاً ثميناً.. كهف "الطاهري" في عُمان يثير حماس المغامرين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K2AakR

كهف الطاهري.. مصدر ثراء سياحي في عُمان

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-07-2020 الساعة 21:33

- ما هو كهف الطاهري؟

أحد أكبر وأعمق وأخطر الكهوف في عُمان.

- ما الكنز الموجود في الكهف؟

كميات كبيرة من الكريستال الطبيعي.

- ما رأي السلطات الحكومية؟

تخطط للإبقاء على الكريستال في مكانه وتحويل هذا المكان إلى متحف طبيعي.

ثروة كبيرة لم تشأ السلطات العُمانية أن تفصح عنها من قبل، لكن مغامرين كشفوا عن وجودها داخل أحد الكهوف المعروفة في السلطنة.

في مواقع التواصل الاجتماعي بالسلطنة تحدث مغامرون عن وجود كميات كبيرة من الكريستال الطبيعي في كهف "الطاهري" القائم بولاية قريات الواقعة في شمالي العاصمة مسقط.

ذلك ما أجبر وزارة السياحة العُمانية لترد، الأحد (19 يوليو الجاري)، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام بالغ ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي عن اكتشاف غرف الكريستال بكهف الطاهري، وعدم استفادتها من هذا الموقع بالترويج له للأغراض السياحية.

وأكدت الوزارة، في بيان لها اطلع عليه "الخليج أونلاين"، أن عدم الإعلان عن الكهف والترويج له جاء للمحافظة عليه من التكسير والعبث، بعد رصدها لجوء "العديد من الزوار من الحركة السياحية المحلية والوافدة بتكسير الكريستال الطبيعي بهدف اقتنائه".

الوزارة بينت أن الكريستال الطبيعي الموجود بالكهف ما زال ينمو طبيعياً، مشددة على ضرورة المحافظة عليه في مسعى منها "لتصبح بيئة الكهف بيئة كهفية متحفية لحين وجود الآلية المناسبة لعرض تلك المكونات الطبيعية البكر".

وتلك الخطة التي تعمل عليها الوزارة ستسهم كثيراً في تعزيز التجربة السياحية البيئية بالسلطنة.

رحلة الهنائي

وكان مواطنون تداولوا صوراً لمغامرين داخل كهف الطاهري، وتظهر فيها أحجار الكريستال، التي لقيت إعجاب المعلقين.

وما أثار قصة أحجار الكرستال الرحالة والمغامر العُماني رياض الهنائي، وهو شاب عُرف بزيارته العديد من المواقع السياحية في السلطنة كان أغربها- بحسب ما سرده لبرنامج "صباح الوصال"- هو كهف الطاهري.

وقال إن الكهف يحوي غرفة منع الدخول إليها من قبل وزارة السياحة إلا بتصريح مسبق.

وأضاف أن هذا الموقع هو من الأماكن التي أدهشته كثيراً، خاصة لحظة دخوله الغرفة المغلقة، مبيناً أن الذي يدخلها يتعجب من كمية الكريستال الموجود هناك.

وأوضح أنه بقي متعجباً ومتسائلاً: "كيف لهذا الموقع المتميز أن يكون في السلطنة ولم يستثمر إلى الآن أو يسوق سياحياً؟".

في بيانها ذكرت الوزارة أن الوصول إلى هذه الغرف الطبيعية يتطلب مهارات تسلق احترافية، تضمن سلامة المتسلق بالدرجة الأولى؛ تفادياً لأي حادث سقوط يتعرض له المتسلق ومن ثم صعوبة تقديم خدمات الطوارئ للموقع.

وأعربت عن أسفها من أن "هناك شريحة من المتسلقين والسياح ذوي وعي وإدراك بحساسية المواقع الطبيعية لا سيما الغرف الكهفية الكريستالية، يقومون بمشاركة تجاربهم بزيارة الكهف عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ويقود ذلك إلى دعوة مباشرة لزيارة الكهف؛ "مما يعرض الإرث الطبيعي الذي تكون عبر ملايين السنين، والذي تتفرد به السلطنة لا غيرها، للعبث والسرقة".

وأشارت وزارة السياحة إلى أنها "تسعى حالياً إلى تخصيص الأراضي الواقع ضمنها الكهف المشار إليه، وكهوف الحفر السبعة الأخرى بالتنسيق مع الجهات المختصة، وسيتم مستقبلاً طرح بعضها لتوظيفها بجوانب التنمية السياحية بهدف تنظيم الدخول الآمن لغرف الكريستال الطبيعي للاستمتاع بمشاهدتها".

كهف الطاهري

يقع كهف الطاهري في المنطقة الشمالية من سلطنة عُمان، ويعد واحداً من الكهوف غير المعروفة نسبياً؛ حيث يصعب الوصول إليه.

ويعتبر هذا الكهف من أكبر وأعمق الكهوف في سلطنة عمان، عند زيارته يشعر الزائر بالرهبة والضخامة والمساحات الواسعة في داخله.

يحتاج الزائر لهذا الكهف إلى استخدام دراجة رباعية الدفع للوصول إليه بدءاً من قرية "فنس" الساحلية، الواقعة على مسافة ساعة ونصف بالمركبة جنوب شرقي العاصمة مسقط على طريق مسقط الساحلي السريع.

يلي ذلك رحلة شاقة عبر تضاريس صخرية شديدة الانحدار وصولاً إلى مدخل الكهف.

وعلى الرغم من وعورة الطريق وصعوبة الرحلة فإنها- بحسب من زاروا الكهف- تستحق المحاولة.

يؤدي مدخل الكهف إلى فجوة ضخمة تضيق تدريجياً حتى الوصول إلى نقطة في أعماق الكهف تعرف باسم "وراء الجدار".

وفي حال الرغبة باستكمال الاستكشاف بعد هذه النقطة، سيكون من الضروري توفير المعدات الخاصة والتدريب.

وتنصح المواقع السياحية من ينوي خوض التجربة بدخول كهف الطاهري الاستعانة بمرشدين ذوي خبرة، خاصة أن على من يدخل الكهف قضاء ليلة في ممر الكهف العملاق.

أفلام وثائقية عديدة نفذت في السلطنة من قبل مؤسسات فنية وإعلامية محلية وأجنبية، كان للكهوف منها نصيب كبير.

يتحدث خالد عبد الملك، وهو مستكشف عُماني شارك في إنتاج فلم وثائقي عام 2018 من إخراج الفرنسي بيير بوتي، عن كهف الطاهري، فيقول- بحسب ما أورد موقع البوابة الإعلامية لسلطنة عُمان- إن الفيلم بدأ كقصة في منتصف التسعينيات تركز على البيئة العُمانية، مشيراً إلى أنه اكتشف سراً جديداً من أسرار الطبيعة العُمانية يكمن في جبال السلطنة الشاهقة ووديانها العميقة، فقرر أن يغير مسار رحلته إلى دراسة البيئة الجبلية.

وأضاف أنه استعان خلال رحلة استكشافه بمتسلقين محترفين عالمياً، وبدأ باستكشاف كهف الطاهري.

وبين أنه وجد داخل هذا الكهف فناءً وممرات تؤدي إلى حجرة استثنائية أثارت دهشته؛ لما تحويه من التكوينات الكلسية الرائعة في أشكالها واتجاهات نموها عكس حركة الجاذبية بطريقة أفقية.

واستعرض الفيلم العلاقة بين المكان والإنسان، من خلال اللقاءات مع القاطنين في تلك المواقع مع الوديان والكهوف والجبال، وكيف استطاع الإنسان العُماني التكيّف مع تضاريسها الاستثنائية.

رحلات المغامرين

في مواقع التواصل الاجتماعي تكثر قصص المغامرين الذي خاضوا تجربة الوصول إلى كهف الطاهري، والدخول فيه، وكلما كان الدخول إلى أعماق الكهف كانت المغامرة أكثر خطورة ومتعة بنفس الوقت، وفق ما يقول المغامرون.

حسين مخزومي يصف رحلته إلى كهف الطاهري بأنها "خاصة ومميزة لا يعرفها إلا من جرب مغامرة الفتحة السابعة إلى مدخل كهف الطاهري".

وأضاف على حسابه الخاص في "إنستغرام" وهو يستعرض بالصور والفيديو تجربته: "مشي وتسلق ونزول بالحبال داخل الكهف في ظلام دامس، مع فقدان الإحساس بعامل الوقت لمدة 16 إلى 18 ساعة. الوصول إلى هذه النقطة والمبيت وقضاء ساعات للنوم والراحة والاستعداد لرؤيه ضوء الشمس بعد انقطاع يوم كامل".

وينشر كثيرون في حساباتهم على مواقع التواصل وصولهم إلى هذا الكهف الكبير والمهم، وبعضهم نساء خاطرن في مغامرات خاصة للدخول إلى كهف الطاهري، ووثقن مغامرتهن بصور ومقاطع فيديو.

وتنصح السلطات العُمانية المغامرين باتخاذ الحيطة والحذر وهم يدخلون إلى داخل هذا الكهف لعدم وجود وسائل إنقاذ قرب المكان لصعوبته ووعورته، فضلاً عن المساحة الشاسعة في داخل الكهف التي تصل إلى عدة كيلومترات عمقاً وعرضاً.

وسبق أن قالت الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف إن فريق البحث والإنقاذ تمكن من الوصول إلى مجموعة من المغامرين من دول المجلس بعد أن مكثوا أكثر من يومين داخل كهف الطاهري بمنطقة فنس التابعة لولاية ⁧‫قريات‬⁩.

مكة المكرمة