يحيونه في ليالي رمضان.. "كورونا" يحرم الخليجيين من "الغبقة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/R44Dx4

الغبقة طقس رمضاني معروف في الخليج

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-04-2020 الساعة 23:15

واحدة من أهم الطقوس الرمضانية الخليجية الموروثة التي يتشوق لإحيائها الخليجيون، منعهم من إحيائها هذا العام فيروس كورونا المستجد؛ وهي "الغبقة"، التي تعدّ طقساً اجتماعياً لا يقام إلا بالجماعة.

والغبقة تُعرف عند أهل الخليج بأنها عشاء رمضاني متأخر يسبق السحور، وعادة هي اسم لوليمة تؤكل عند منتصف الليل.

وكلمة "الغبقة" عربية صحيحة جاءت من الغبوق، وهو حليب الناقة الذي يُشرب ليلاً، وعكسه الصبوح الذي يُشرب من حليب الناقة صباحاً.

يدأب على إحياء الغبقة الجميع هنا في بلدان الخليج، وتتوارث إدامتها الأجيال؛ لما تحمله من مزايا غارقة في طبيعة شعوب الخليج، متمثلة بالكرم والاجتماع والسمر وسماع النصائح والشعر وغيرها مما يثري الجلسات التي تجمع الأحباب.

والغبقة تقام في بيت أو مجلس أو خيمة أو عند البحر، واهتم الخليجيون بإقامتها منذ بداية القرن الماضي، لكن بلدان الخليج العربي تزداد التصاقاً بالعادات والموروثات كلما تقادم الزمن.

وما يزيد من أهميتها لديهم ارتباطها بشهر رمضان المبارك، الذي يحرص الخليجيون على أداء طقوسه.

ويتفق الخليجيون على أن الغاية من "الغبقة" أسمى من الاجتماع على تناول الطعام؛ بل تذهب إلى معانٍ وقيم إنسانية سامية يحث عليها الدين الإسلامي.

ومن هذه القيم التراحم والتوادُّ والتكاتف ونشر السلام والتعارف وزيادة الألفة، وغيرها كثير من المبادئ والقيم التي تبني الإنسان والمجتمع البناء القويم.

ففي السابق، وبحسب ما وثَّقته بلدان الخليج في بحوث حول العادات المتوارثة، كانت الغبقات تقام في الحي الواحد.

في هذه الغبقات يجتمع أهالي الحي في بيت أحدهم أو خيمته، فيأكل الرجال وبعدهم النساء، ويتبادل الرجال الحديث.

وأيضاً يستمعون لمواعظ رجال الدين وكبار القوم من المسنين والوجهاء، وتزيد تلك الموائد من الألفة والمحبة والسلام، ويتعارف الناس فيما بينهم.

الغبقات، مع مرور الزمن ومع ما شهدته دول الخليج من نهضة شاملة في مختلف مجالات الحياة، ومواكبتها كل أشكال التطور العلمي والإنساني، زاد بريقها وأهميتها، وباتت وجبة مهمة ينتظرها البعض بشغف كبير لإحيائها في رمضان.

ورغم أن الغبقات في البيوت والديوانيات والخيم وعند البحر ما تزال مرغوبةً بشكل كبير، لكن الغبقات في الفنادق والمنتجعات السياحية والمطاعم نالت اهتماماً كبيراً من قِبل كثيرين، خاصةً رجال الأعمال.

ففي غبقات الفنادق والأماكن السياحية يحاول البعض إتمام صفقاتهم أو التعرُّف على شخصيات تصب العلاقات معها في مصلحة أعمالهم.

وهناك من يدعون المقيمين والزوار من جنسيات أخرى لحضور "الغبقة" في الأماكن السياحية؛ للتعريف بمعناها وأهميتها كموروث شعبي.

وهم بذلك يسهمون في التسويق السياحي والثقافي والتعريف بعادات الخليجيين وتراثهم، وهو أحد عوامل الجذب السياحي.

الغبقة اليوم لم تعد مقتصرة على الأطباق الخليجية الشعبية الشهيرة، كالثريد والهريس، والبرنيوش أو (المحمّر)، وهو الأرز المطبوخ بالسكر أو الدبس، أو "المجبوس" و"المشخول".

وسكان السواحل ما عادوا يلتزمون بتقديم طعام الغبقة المكون من أكلة السمك؛ بل أُضيفت أصناف مختلفة إليها، ودخلت الأكلات الغربية في لائحة وجباتها.

ويُعتبر شاطئ البحر وجهة الشباب المفضلة لدعوة أصدقائهم إلى الغبقة، التي يفضلون أن تكون المشويات الوجبة الرئيسة فيها.

وفي الغالب تبقى الأطباق الرئيسة الشعبية أساس المائدة، وتضاف إليها أطباق من الأكلات الشرقية أو الغربية أو الآسيوية.

وتعتبر الحلويات بأنواع مختلفة حاضرة للتحلية بعد الغبقة.

وفي حين كانت الحلويات في السابق تقتصر على الحلويات الخليجية الشعبية؛ مثل الساقو واللقيمات والنشاء والعصيدة والبلاليط، بالإضافة إلى التمر والشاي والقهوة، تحضر اليوم أنواع من الحلويات العربية والغربية في الغبقة.

لكن فيروس كورونا الذي انتشر في مختلف بلدان العالم، وبينها بلدان الخليج العربي، تسبب بإلغاء طقس الغبقة.

ليس تالغبقة وحدها هي التي ألغيت بسبب كورونا، بل مختلف العادات والطقوس الرمضانية التي تتطلب حضوراً جماعياً مثل الصلاة في المساجد، وبينها التراويح التي تقام في شهر رمضان.

مكة المكرمة