يسيرون لأسابيع.. كيف يحيي الشيعة أربعينية الحسين؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gnZ9aW

السير على الأقادم هي لمواساة أهل البيت

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-10-2019 الساعة 15:45

تعج مدينة كربلاء في هذا الوقت من كل عام، بملايين الشيعة القادمين من جميع أنحاء العالم لإحياء أربعينية مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في معركة كربلاء

وتعد أربعينية الحسين من أبرز المناسبات الدينية لدى أبناء الطائفية الشيعية في العالم، ويحيونها بزيارة ضريح الإمام الحسين، ثالث الأئمة لدى الشيعة في كربلاء، وضريح أخيه أبو فضل العباس المجاور له.

زيارة الأربعين

وتعتبر حادثة مقتل الحسين من المنعطفات في تاريخ الإسلام، حيث قتل مع عدد من أتباعه وأفراد عائلته في مدينة كربلاء عام 680 ميلادية (61 للهجرة)، ودفن فيها حيث أقام المختار بن أبي عبيد الثقفي مقاماً حوله ضريحه عام 65 هجرية، طرأت عليه تطورات وتحديثات خلال الخلافة العباسية وما تلاها.

ويطلق الشيعة على المكان الذي يضم قبر الحسين اسم "الحرمين"، ويعتبر المسجد من تحف الفن المعماري الإسلامي، وتوجد فيه زخارف على جدرانه وقبته، بالإضافة لمئذنته المذهبة، كما يضم مدافن ابنيه علي الأكبر وعلي الأصغر، و 72 من أصحابه الذين قتلوا معه.

وتضم الأربعينية "مواساة السبايا"؛ وهو طقس ديني ضخم يقوم على السير مسافات طويلة من مدن العراق الأخرى، وصولاً إلى كربلاء. فمن البصرة تنطلق القوافل سيراً على الأقدام قبل عشرين يوماً من الأربعين؛ ومن إيران التي يفد منها بعض الزوار مشياً أيضاً تنطلق المسيرات قبل شهر من الأربعين؛ أمّا بالنسبة للزوار القادمين من دول أخرى جواً، فيحيون الذكرى بالسير على مدى يومين متواصلين من النجف حيث مقام الإمام علي بن أبي طالب، باتجاه كربلاء.

الحسين

ويعد السير على الأقدام أشبه بمواساة لأهل بيت الحسين الذين ساروا لمسافات طويلة بعد عودتهم من الشام، بعد واقعة الطف(كربلاء)، سبيت زينب أخت الحسين ومن كان معها من أصحابه وأفراد عائلته وأولاده. وفي طريق عودتهم إلى المدينة، مررن بكربلاء لزيارة قبر الحسين.

وعلى مدار زيارة الأربعين يتوافد الكثير من الشيعة من لبنان وسوريا والبحرين وإيران وأفغانستان وباكستان عبر حملات منظمة، لزيارة النجف وكربلاء، رغم تكلفة الزيارة الباهظة نوعاً ما بحسب بعد المسافة، وقد انتشرت ممارسة هذا التقليد خلال السنوات العشر الماضية بشكل ملحوظ، مع تسهيلات توفرها الحملات المختصة بالزيارة. كما سهّل تبدل الوضع السياسي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين على يد الولايات المتحدة، من ممارسة الشيعة لطقوسهم مع توسع نفوذ إيران بشكل كامل تقريباً على السلطة السياسية في البلاد عبر أدواتها الحزبية من العراقيين الموالين لها.

كما يزور الشيعة ضريح الحسين في الأربعين بشكل أساسي، ولكنهم يزورنه أيضاً في يوم عرفة، وفي ليلة القدر، إلى جانب ذكرى مقتل الأئمة أو ولادات "أهل البيت" وفي معظم المناسبات الدينية الشيعية، سواء كانت حزينة أو سعيدة.

كما يقوم العراقيون بفتح أبوابهم للزوار خلال زيارة الأربعين، وتتولى العتبة الحسينية تأمين الخدمات اللوجستية، حيث تمتدّ مستوصفات تطوعيّة على طول الطريق من النجف نحو كربلاء (80 كيلومتراً تقريباً)، لمساعدة من قد يعانون من وهن أو يحتاجون إلى إسعاف أو مساعدة.

لماذا يضرب الشيعة أنفسهم في "عاشوراء"؟

وفي الأيام العشرة الأوائل من شهر محرم ينطلق الشيعة، وتحديداً في العراق وسوريا ولبنان وإيران، في الشوارع الرئيسية لممارسة طقوس يقولون إنها لإحياء "يوم عاشوراء".

هذه الطقوس على مدار عقود من الزمن ظلّت محلّ جدل واستغراب، كيف لا ومشاهد الدماء واللطم والضرب بالسيوف تسيطر على صورة هذا اليوم، وهو ما يطرح سؤالاً: "لماذا يضرب الشيعة أنفسهم في يوم عاشوراء؟".

لكن قبل الخوض في الإجابة لا بد من التذكير بأن "عاشوراء" هو اليوم العاشر من شهر محرّم الهجري، وهو من الأيّام المستحبّ صيامها عند أكثر أهل العلم، وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث التي تذكر فضله وأجر صيامه.

والسبب في تشريع صيام هذا اليوم هو أنّ الله سبحانه وتعالى نجّى فيه نبيّه موسى عليه السّلام وقومه بني "إسرائيل" من بطش فرعون.

وحين يصوم أهل السنة هذا اليوم الذي يتزامن مع ذكرى مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، اقتداءً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإن أهل الطائفة الشيعية يذهبون لتأدية طقوس تتمثّل في الضرب واللطم وإسالة الدماء.

في كتاب "أعيان الشيعة" لمحسن الأمين العاملي، يقول: إنهم "جعلوا من هذا اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي يوماً مشهوداً يقومون فيه بأفعال وطقوس غريبة، أبرزها دقّ السيوف بالرؤوس وإسالة الدماء منهم، وضرب القامات".

Image result for ‫طقوس عاشوراء‬‎

كما أن إحياء "عاشوراء" يشهد أفعال النفخ في الأبواق، وضرب الطبول، مع الصياح واللطائم والنياحة وشق الجيوب؛ بدعوى مظلومية آل البيت ومقتل الحسين بن علي، رضي الله عنهم.

وتقول كتب سيرة الصحابة إن شيعة العراق أنفسهم كان لهم دور كبير في ما أدّى إلى قتله؛ حيث دعوه لينصروه ثم غدروا به وخذلوه. وفي هذا يقول كبير من كبارهم؛ محسن الأمين: إنّه "بايع الحسين 20 ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه".

وجاء في موقع "صيد الفوائد"، وهو منتدىً عربي للإفتاء على الإنترنت، إن نتيجة هذه الطقوس التي تعرضها أكثر من 20 قناة من قنواتهم الفضائيَّة، ويراها المسلمون وغيرهم، "يظنّ كثير من غير المسلمين أنَّ دين الإسلام جاء بمثل هذه الأعمال الشاقّة والتي فيها تعذيب للنفس وتنكيل بها، وتكون صادّة لهم عن دخوله".

Image result for ‫طقوس عاشوراء‬‎

وبحسب "صيد الفوائد"، فإن هذه الطقوس "ما هي إلا رهبانية ابتدعوها ولم يكتبها الله تعالى عليهم، فيكون هؤلاء بأفعالهم فتنة لغيرهم من غير المسلمين".

وتختلف الروايات والاعتقادات حول السبب في ضرب الشيعة أنفسهم حتى إسالة الدماء، لكن الرواية الرائجة تقول: إنه "في هذا اليوم قُتل سيدنا الحسين، ويعتقد الشيعة أنهم المسؤولون عن قتله، إذ يضربون أنفسهم كعقاب على فعلتهم".

وتقول رواية أخرى إنهم "يشعرون بأنهم أحد أسباب مقتل الإمام الحسين، وأنهم تخلّوا عنه في معركة كربلاء (واقعة الطف/61 هجري) التي قُتل فيها؛ لذلك يعذبون أنفسهم كل عام".

ولا بد من الإشارة إلى أن من أبرز معتقدات الطائفة أنهم "يعتقدون أن أهل البيت أولى بالإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن والسنة نصّا على تسمية الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو الإمام علي بن أبي طالب".

ويعتقدون أيضاً أن "الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله يختار من يشاء من عباده للنبوة، فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه أن ينص عليه من بعده"، حسبما جاء في كتاب "الشيعة وأصولها".

ماذا يفعل الشيعة في هذا اليوم؟

وخلال الأيام العشرة الأولى من محرم، تُقام المجالس الحسينية وتُسيّر المواكب "لاستذكار الحدث والتعبير عن الحزن بالبكاء ولطم الصدور".

كما تمارَس طقوس أخرى تتضمّن مسرحية الحدث، حيث تقدَّم عروض في الهواء الطلق تسمّى "التشابيه"، تروي أحداث واقعة كربلاء وتجسّد شخوصها الرئيسية، وتحضرها أعداد غفيرة من الناس، كما جاء في تقرير لـ"بي بي سي".

ومن بين الطقوس الأخرى ضرب الرأس بأدوات حادّة، واستخدام السلاسل الحديدية لضرب الكتفين، إلا أن هذ النوع من الطقوس مختلف على شرعيته من قبل علماء الشيعة أنفسهم.

مكة المكرمة