يهود الفلاشا و"إسرائيل".. وعود ضائعة في دولة عنصرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gaw5RK

أعمال العنف بين شرطة الاحتلال ويهود الفلاشا تتكرر دائماً بسبب التمييز العنصري ضدهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-07-2019 الساعة 19:50

قبل 24 عاماً، تخلص عدد من الممرضين العاملين في أحد مستشفيات "إسرائيل" من عينات دم تبرع بها عدد من يهود الفلاشا لصالح بنك الدم، وكان من ضمنهم النائب في الكنيست، الإثيوبي الأصل أديسو مسالا، لتبدأ معها فضيحة كبرى وحالة غضب بين هؤلاء ضد التمييز العنصري الذي يمارَس ضدهم.

وينحدر يهود الفلاشا من إثيوبيا، وقدموا إلى "إسرائيل" عبر موجات هجرة منظمة رعتها دولة الاحتلال سراً، في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، مروراً بعدد من الدول العربية، حتى وصل عددهم إلى 150 ألفاً، وفق مكتب الإحصاء الإسرائيلي.

وكانت أكثر الرحلات التي جُلب بها يهود الفلاشا تلك التي تمت في مايو 1991، حيث تم إجلاء 14 ألفاً و325 يهودياً إثيوبياً من بلادهم إلى "إسرائيل"، باستخدام 35 طائرة و400 حافلة، في 40 رحلة جوية.

ولم تشفع الديانة اليهودية للفلاشا بسماح دولة الاحتلال، أو اليهود الأوروبيين والشرقيين، بدمجهم في المجتمع، أو تقليدهم أي مناصب رفيعة، بل أصبحوا يشكّلون ثقلاً عليها، وينظر إليهم كمواطنين درجة ثالثة.

وعكست موجة الغضب الأخيرة بين يهود الفلاشا وشرطة الاحتلال؛ إثر قتل فتى منهم بالرصاص من قبل ضابط، حالة عدم قبولهم، والعنصرية ضدهم من قبل الجهات الرسمية.

ولم تكن الأحداث الأخيرة هي الوحيدة؛ فبعد وصولهم بسنوات قليلة اشتعلت مواجهات قوية بينهم وبين شرطة الاحتلال، كان أبرزها في 2015، حين ضرب شرطي جندياً من يهود الفلاشا، ولم يُتخذ أي إجراء ضده.

ووصل عدد اليهود الإثيوبيين الذين قُتلوا على يد شرطة الاحتلال، منذ 1997، إلى 11 شخصاً، وفق مصادر عبرية، إضافة إلى اعتقال المئات منهم.

انتقادات ورفض

المختص في الشأن الإسرائيلي، أكرم سلامة، يؤكد أن يهود الفلاشا كانوا من بين المسافرين اليهود النادرين الذين وصلوا إلى "إسرائيل" بعد رفض يهود أوروبا القدوم لـ"إسرائيل"، في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي.

ويقول سلامة لـ"الخليج أونلاين": "قضية الفلاشا الأخيرة ليست وليدة اللحظة، إذ بدأت تظهر المشاكل بعد اتخاذ الكنيست إجراءات ضدهم في التمييز بتعليم الأطفال، والتعامل بعنصرية معهم في المستشفيات، حتى وصل الأمر أخيراً ليكون هؤلاء اليهود في أماكن سكن لا يوجد بها يهود شرقيون وغربيون".

ويضيف سلامة: "هناك محاولات لمحاربة وصولهم إلى إسرائيل، إذ واجه قرار جلبهم الكثير من الانتقادات والرفض؛ بسبب لون بشرتهم ولأنهم من أفريقيا، مع مطالبات بإعادة عدد من الموجودين حالياً، الذي يقدر بعشرات الآلاف".

ويوضح أن سلطات الاحتلال اتخذت قراراً بعدم استقبال أي يهودي من الفلاشا؛ بسبب حالة العنصرية الكبيرة التي يواجهونها داخل دولة الاحتلال.

ويشير إلى أن غالبية يهود الفلاشا يعملون جنوداً في جيش الاحتلال، ولا يتقلدون مناصب رفيعة في الجيش، أو مناصب عليا في الدولة، كذلك لهم ممثل واحد فقط في الكنيست، ولكن ليس له أي تأثير يذكر في الحالة السياسية في المجتمع الإسرائيلي.

تعاون سوداني

وبالرجوع إلى تاريخ أول رحلة استقدام ليهود الفلاشا إلى "إسرائيل"؛ كانت الأولى في 1984، حيث جُلب 6700 شخص منهم، ثم بعدها توالت الرحلات حتى وصل عددهم إلى 150 ألفاً، وفق المكتب المركزي للإحصاء.

المختص بالشأن الإسرائيلي، إسماعيل بخيت، يؤكد أن الرئيس السوداني الأسبق، جعفر النميري، هو من ساعد دولة الاحتلال الإسرائيلي في استقدام يهود الفلاشا من إثيوبيا، عبر اتفاقيات مع الموساد الإسرائيلي ومنظمة الهجرة اليهودية.

ويقول بخيت لـ"الخليج أونلاين": "بمجرد وصولهم إلى دولة الاحتلال يُتعامل معهم كمواطنين درجة ثالثة؛ حيث يتم إسكانهم في مناطق ريفية بعيداً عن المدن الرئيسة، وغالبيتهم فقراء".

ويضيف بخيت: "قبل وصولهم إلى دولة الاحتلال وُعدوا بأنهم ذاهبون إلى ازدهار اقتصادي، لتشجيعهم على الهجرة إلى إسرائيل".

وحول قيام الاحتلال بجلبهم من إثيوبيا رغم حالة الكره الشديد لهم وحالة التمييز العنصري التي تمارس ضدهم، يقول: "هناك إدراك عميق لدى الاحتلال بأن أي يهودي موجود في العالم يجب استقدامه لأرض فلسطين؛ تنفيذاً لمقولة إسرائيل الكبرى".

بدوره يقول رئيس قسم العمليات في المنظمة الصهيونية العالمية، درور مورغ: إن "يهود الفلاشا رغم استقدامهم إلى إسرائيل، منذ السبعينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي، ما زالوا مطالبين بإثبات أنهم يهود".

ويضيف مورغ في تصريح له: "يتم التشكيك من قبل المجتمع الإسرائيلي إذا ما كانوا من الشعب اليهودي أصلاً، وعليه يُنبذون ويعيشون في عزلة عن المجتمع الإسرائيلي".

وأوضح مورغ أنه فور وصولهم إلى البلاد مباشرة حصل يهود الفلاشا على معاملة العمال المهاجرين، ولم يُعترف بهم كيهود إلا بعد عملية تحويل "للديانة اليهودية" لم تكن موجودة في حالة المهاجرين الآخرين.

وأضاف عضو المنظمة الصهيونية العالمية: "نحن هنا في إسرائيل لم نبذل جهودنا لمعرفة الجالية الإثيوبية، تجاهلنا تماماً عاداتهم والصعوبات الثقافية وصعوبات الهجرة، لم نسمح لهم بدخول المجتمع الإسرائيلي، لون بشرتهم لم يمر فوق أعيننا وكأننا لا نراهم، ومن ثم دُفع يهود الفلاشا إلى هوامش المجتمع الإسرائيلي".

وتظهر أزمة الفلاشا أحد أسباب بروز الهجرة العكسية خارج دولة الاحتلال، حيث بلغت عام 2015 نحو 16700 شخص، غادروا للإقامة خارجها فترات طويلة، لم يعد منهم سوى 8500، حسب الصحافة العبرية.

ويبلغ عدد سكان دولة الاحتلال 8.680 ملايين نسمة، بينهم 6.484 ملايين يهودي، يشكلون 74.7%، من السكان، في حين يبلغ عدد العرب 1.808 مليون نسمة ويشكلون 20.8%.

مكة المكرمة