يوصف بـ"ثورة صامتة" و"مخطط صهيوني".. ما هو الزواج الأبيض في إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LX32A7

القيود المجتمعية تدفع الإيرانيين إلى كسرها عبر زواج مختلف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-07-2019 الساعة 13:11

يبدو أن تقييد الحريات الذي شهدته إيران منذ قيام الثورة التي قادها الخميني في عام 1979، محولاً إيران إلى دولة "إسلامية شيعية" تشدد على السكان الالتزام بـ"تعاليم" بالإكراه، بدأ يتكسر.

فالزواج الشرعي المبني على أسس إسلامية معروفة، وزواج "المتعة" الذي تقره إيران بحسب اعتمادها "المذهب الجعفري"، لم يعودا الحل للباحث عن الارتباط بشريك من الجنس الآخر.

هذا ما تؤكده وسائل إعلام إيرانية، بدأت منذ سنوات تتحدث عن انتشار ما يسمى بـ"الزواج الأبيض"، الذي دعا تواصل انتشاره بين الإيرانيين، على ما يبدو، لتدخل المرجع الديني الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي أبدى انزعاجاً شديداً من انتشاره بين شباب بلاده.

ما هو الزواج الأبيض؟

هو اتفاق شفهي بين شاب وشابة على العيش المشترك مثل زوجين، لكن دون إضفاء أي صفة شرعية أو قانونية ودون التزام أي من الطرفين بأي حقوق أو واجبات.

وبهذا فإن هذا الزواج يشبه إلى حد ما علاقة الأصدقاء الحميمين المنتشرة على نطاق واسع في الدول الغربية؛ إذ إنه غير موثق بعقد رسمي أو عرفي، ويسمى هذا الارتباط بالفارسية "ازدواج سفيد".

ويقول بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إن الظاهرة منتشرة على نطاق واسع في المدن الكبيرة مثل العاصمة طهران.

أسباب انتشار الزواج الأبيض

يثني جزء كبير من الشباب على الظاهرة؛ مبررين ذلك بغلاء المعيشة في المدن وخاصة طهران؛ الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن شركاء مناسبين للعيش معهم لفترة طويلة دون شروط أو التزامات بقية حياتهم.

ويقول مؤيدو هذا الزواج حسبما جاء في موقع "ميدل إيست آي"، إن القيود التي تفرضها السلطات عليهم ومنعهم من العيش بشكل طبيعي، يدفعهم إلى اتخاذ الطريقة التي يرغبون العيش بها وليس كما تريد السلطات، لأن حياتهم الخاصة ملك لهم.

وبحسب تقرير سابق أعده موقع "الحزيرة نت" من داخل إيران، يذكر الباحثون المختصون جملة أسباب تدفع الشباب إلى اللجوء نحو الزواج الأبيض، يمكن تصنيفها إلى عوامل فكرية واقتصادية ونفسية.

وتتجسد العوامل الفكرية في عدم وجود القناعة بالزواج الرسمي، وحرية الاختيار، وملكية الجسد، أما العوامل الاقتصادية فهي مثل تكاليف الزواج الباهظة، وتتمثل العوامل النفسية بالتهرب من المسؤولية، وعدم الثقة بشريك مدى الحياة، والرغبة في التعارف قبل الزواج الرسمي.

شباب مثقفون

بحسب الباحث بالقضايا المجتمعية كامل أحمدي، فإنه لا توجد إحصائيات رسمية، لكن دراسة ميدانية لـ213 حالة من هذا الزواج أجراها العام الماضي، تؤكد أن 45% منهم تتراوح أعمارهم بين 25 وثلاثين عاماً، وفقاً للمصدر السابق.

أحمدي أشار إلى أن غالبية الأزواج والزوجات يحملون شهادات جامعية؛ إذ إن 62% منهم لديه شهادة بكالوريوس، و23% يدرسون بمرحلتي الماجستير والدكتوراه.

وفقاً لهذا البحث فإن 39% من المستطلعة آراؤهم لا يؤمنون بالدين الإسلامي، و57% لديهم درجات ضعيفة من المعتقدات الدينية، و2.9% فقط يؤمنون بالدين بالكامل، وأن 52% من الزوجات يأملن أن ينتهي زواجهن لزواج رسمي، في حين رفض ذلك 47% من الأزواج.

خامنئي: مخطط صهيوني

في فبراير الماضي انتقد المرشد الأعلى فى إيران على خامنئي ظاهرة "الزواج الأبيض"، معتبراً أنها أحد مخططات أعداء بلاده لهدم الأسرة.

وقال خامنئي في كلمته أمام منشدين إيرانيين، إن الزواج الأبيض "من أحط أنواع الحياة الزوجية وأخسها".

مرشد إيران وصف الظاهرة بأنها جاءت للقضاء على الأسرة والترويج للشهوات والقضاء على الحياء والعفة، واصفاً إياها بأنها "تعتبر اليوم إحدى مخططات العدو".

وقال: "قرر أعداء الإنسانية من تيار الرأسمالية والصهيونية منذ قرابة المئة عام القضاء على الأسرة بين البشر".

وفي عام 2014 أمر مكتب خامنئي المسؤولين بشن حملة تستهدف من يعيشون معاً خارج رباط الزواج، وانتقد رجال دين محافظون ذلك بوصفه "زواجاً مشؤوماً" يخالف تعاليم الشريعة.

ثورة صامتة

الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم يجعل من الصعب على الحكومات المتشددة أن تفرض قيوداً على المجتمع، هذا ما يراه شباب إيرانيون، بحسب ما يوضح تقرير سابق لـ"إذاعة صوت ألمانيا" (دويتشه فيله).

بويان، شاب من طهران، يقول: إن "الأزواج في المجتمعات الليبرالية يعيش بعضهم مع بعض لبناء مستقبل مشترك. أما عندنا فإن أسباباً محرمة مثل التسلية والجنس تكون هي المسيطرة، في المجتمع عادة".

أما صاهبة (26 عاماً) فقد أصبحت تعمل في النجارة بالعاصمة طهران، بعد دراستها الهندسة المعمارية، حيث تعيش حالياً وحدها.

وخلال تلك الفترة عاشت صاهبة لفترات متقطعة مع أصدقائها تحت سقف واحد، لكنها ترى في ذلك مصدراً للمشاكل.

وقالت: إن "المشكلة تكمن في أن مجتمعنا ظل قابعاً بين التقاليد والحداثة. فمن جهة، نعطي الانطباع بأننا متطورون ونعيش في علاقات متعددة ومتغيرة، ومن جهة أخرى ما زالت بداخلنا التقاليد وطرق التفكير التي نشأنا عليها؛ وهذا ما يتسبب في مشاكل".

ويصف عالم الاجتماع الإيراني المقيم في باريس، سيد بايفندي، هذا الشكل من الحياة الزوجية: "كظاهرة ضبابية لم تتم دراستها لأنها تتعارض مع الموقف الرسمي والقيم التقليدية للمجتمع الإيراني".

ويرى بايفندي أن إيران شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية "ثورة ديمغرافية واجتماعية صامتة"، مشيراً إلى أن أي محاولات من قبل الحكومة لوضع حد لهذه الظاهرة ستبوء بالفشل؛ إذ إن "توق الجيل الجديد إلى الحرية والاستقلالية كبير جداً".

مكة المكرمة