"يوم الشهيد" في الإمارات.. بداية الحكاية مواجهة مع إيران

استُشهد 52 جندياً من الجيش الإماراتي في اليمن

استُشهد 52 جندياً من الجيش الإماراتي في اليمن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 30-11-2016 الساعة 10:33


ارتوت أرض الإمارات بدماء أبنائها، فجاء "يوم الشهيد" ليكون تخليداً لكل من بذل روحه دفاعاً عن بلده، ويظل عَلَم الدولة خفّاقاً أمام أطماع الإيرانيين ومخططات المعتدين.

وكان "سالم بن سهيل خميس بن زعيل" أول جندي إماراتي بادر بتسجيل اسمه وروحه في سجل الشهداء، فكان مؤتمناً على الأمن والنظام في جزيرة طنب الكبرى، الواقعة تحت الاحتلال الإيراني، وذلك في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، قبل إعلان قيام دولة الإمارات بيومين فقط، وقد أصر على عدم إنزال علم بلاده من فوق جزيرة طنب الكبرى التابعة لإمارة رأس الخيمة، رافضاً الاستسلام لهجوم شنه الجيش الإيراني، الذي استخدم صنوف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ما أدى إلى استشهاده على ثرى بلاده.

اقرأ أيضاً :

محمد بن راشد.. راعي المبادرات الأولى وباني نهضة دبي

وانطلاقاً مما قاله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، من "أن الأمم إنما تكبر ببطولات أبنائها، وتُخلّد في التاريخ بتضحياتهم، فبتضحيات شهدائها تبني القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم فيباهون بهم الآخرين ويسجلون في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية في ساحات الوغى"، خلّدت الإمارات يوم الثلاثين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام ليكون عرفاناً ووفاء لتضحيات أبناء الوطن، وبذل أرواحهم التي وهبوها لتظل راية البلاد خفاقة عالية، في الميادين المدنية والعسكرية وحتى على الصعيد الإنساني.

وعلى نهج السلف، سار الخلف، حيث أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن "(يوم الشهيد) هو بداية عهدٍ جديد في الإمارات، عنوانه التضحية من أجل الوطن، وفيه ترسيخ التلاحم مع القادة"، ما دفع الدولة لتجعل هذا اليوم يوم عطلة رسمية، يحتفي أبناء الإمارات فيه بتضحيات أبنائهم حفاظاً على الوطن، فتستمر شرايين البلاد دفّاقةً بدماء الشهداء.

وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية منذ الاستقلال، في حين ترفض طهران إحالة موضوع الجزر إلى التحكيم، من قِبل محكمة العدل الدولية، وعلى الرغم من ذلك لم تمنع سيطرة إيران على هذه الجزر من استمرار العلاقات بين أبوظبي وطهران.

اقرأ أيضاً :

تركيا والإمارات.. التهديدات المشتركة تعيد الدفء إلى العلاقات

- واحة الكرامة

وعلى مساحة 46 ألف متر مربع، قررت الإمارات تدشين نصب لشهدائها، أطلق عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اسم "واحة الكرامة"، ليكون كذلك تعبيراً حياً للفخر والشرف، وتستضاف عليه الفعاليات الوطنية، ما كان سبباً لمساحته الكبيرة التي تسع نحو 1200 شخص.

اللافت للانتباه، ألواح الألومنيوم الضخمة التي يتشكل منها "نصب الشهيد"، حيث تستند كل واحدةٍ منها على الأخرى تعبيراً عن الوحدة والتكاتف بين القيادة والشعب الذي يتدفق منه جنودٌ بواسل.

وتتزين ألواح الألومنيوم بنقش قسم الولاء الذي يهتف به حماة الوطن من جنود الجيش الإماراتي.

- آي القرآن وسماء الإمارات السبع

وتشتمل "واحة الكرامة" على "جناح الشرف"، الذي هو رواق مغلق يحتضن جدارية أسماء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن. ويغطي الجناح ثمانية ألواح ترمز إلى الإمارات السبع، في حين يمثل اللوح الثامن شهداء الإمارات.

وأسفل السقف، نُقشت آيتان من القرآن الكريم، ثم في منتصف الجناح يوجد عمل فني يتكون من ألواح زجاجية شفافية كبيرة، تمثل أيضاً الإمارات السبع، تحيطها بركة يجري خلالها الماء، في حين يحيط كل لوح نقش بقَسم الجنود يمكن للزوار قراءته بكل أريحية.

اقرأ أيضاً :

الإمارات.. مشاريع استراتيجية تخلدها طوابع بريدية

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أعلن مكتب شؤون أسر الشهداء بالتعاون مع مجموعة بريد الإمارات إصدار أول طابع بريدي تخليداً لذكرى "يوم الشهيد" وتكريماً لشهداء الوطن الذين جادوا بأرواحهم دفاعاً عن الحق وإعلاء لراية الإمارات العربية المتحدة.

- جنود الإمارات في اليمن ومشاركات أخرى

قدمت الإمارات، على مدى السنوات الماضية، عدداً من أبنائها الذين ضحوا بأرواحهم نصرة للحق، حيث شاركت القوات المسلحة الإماراتية في حرب لبنان في الفترة بين 1976 و1977، كذلك شاركت في حرب تحرير الكويت عام 1991، وضمن قوات حفظ السلام "إعادة الأمل" في الصومال عام 1992، وصولاً إلى مشاركتها ضمن قوات التحالف العربي في اليمن لمساندة الشرعية.

كما استشهد 52 جندياً من الجيش الإماراتي في اليمن؛ لكون الإمارات عضواً في التحالف العربي ضد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية واستيلائهم على إدارة شؤون البلاد، فكان يوم 4 سبتمبر/أيلول 2015، الذي تعرض فيه الجنود الإماراتيون لهجوم صاروخي في مستودع للأسلحة والذخيرة بمحافظة مأرب، ما أسفر عن انفجار المستودع بالكامل، وسقوط 45 جندياً إماراتياً، وإصابة آخرين، ليرتفع عدد الشهداء إلى 52 شهيداً، بعد وفاة 7 آخرين متأثرين بجراحهم.

وفور الإعلان عن التحالف العربي، أعلنت الإمارات مشاركتها بـ30 مقاتلة، كثاني أكبر قوة جوية في التحالف بعد السعودية، وقد تجلت تضحيات الإمارات في الأرواح منذ اللحظات الأولى لانطلاق التحالف، حيث استشهد 3 عسكريين في انفجار لغم بأربع عربات عسكرية إماراتية في أثناء مرورها بين منطقتي أبين وجنوبي اليمن، كما أعلنت الإمارات في 16 يوليو/تموز 2015، استشهاد ضابط برتبة ملازم أول، خلال مشاركته في العملية، في حين لقي ضابط صف آخر حتفه، في 23 يونيو/حزيران 2015، في أثناء حادث تدريب بالسعودية، للقوات الإماراتية المشاركة في العملية.

وإحياءً لـ"يوم الشهيد" في الإمارات، تبدأ الدوائر والمؤسسات الحكومية في أنحاء الإمارات كافة، بتنكيس الأعلام عند الساعة الثامنة صباحاً، تليه دقيقة للدعاء الصامت في الساعة 11:30، وتتبعها مراسم رفع علم الإمارات مصحوباً بالسلام الوطني.

مكة المكرمة