"سمة".. خطوة سعودية لانتزاع المبادرة من وكالات التصنيف الدولية

يرى اقتصاديون أن إطلاق "سمة" خطوة متقدمة نحو البناء الاقتصادي

يرى اقتصاديون أن إطلاق "سمة" خطوة متقدمة نحو البناء الاقتصادي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 12-04-2016 الساعة 16:41


أخذت وكالات التصنيف الائتماني العالمية خلال السنوات الأخيرة بالعمل وفق ردات الفعل في تصنيف السوق المالي لدول الخليج خصوصاً، وباقي دول العالم عموماً، بحسب الخبراء، الأمر الذي دفع المملكة العربية السعودية لإطلاق الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية "سمة" للتصنيف العالمي، التي تهدف إلى خدمة السوق السعودي، والخليجي عموماً.

والترخيص لـ"سمة" يأتي بعد جدل كبير أحدثه قرار وكالة "ستاندرد آند بورز" بخفض تصنيف السعودية الائتماني، في وقت سابق، ما أثار انتقادات كبيرة للوكالة من وزارة المالية السعودية، التي قالت إن القرار بخفض تصنيف المملكة الائتماني ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تستند إلى وقائع، مشيرة إلى أن الوكالة استندت في تقييمها إلى عوامل حالية وغير مستدامة إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم.

الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية "سمة"، نبيل المبارك، قالت إن "سمة" تعمل وفق معايير مهنية عالمية عالية، وبحيادية تامة، من خلال التوسع التدريجي في السوق، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وورش عمل مع عدد من الجهات لتعزيز آلية أعمالها، وأن فتح السوق للاستثمار الأجنبي المباشر يحتم وجود جهة وطنية سعودية للتقييم المالي.

- مخاطر

وفي يوم الثلاثاء 12 أبريل/ نيسان، خفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تصنيف السعودية الائتماني إلى "AA-" من "AA"، وأبقت نظرتها المستقبلية "سلبية"، وقالت إنها اتخذت القرار بناءً على بقاء أسعار النفط عند 35 دولاراً للبرميل هذا العام، و45 دولاراً للبرميل في 2017، فإن ذلك سيكون له تداعيات سلبية على الموازين المالية للمملكة، مشيرة إلى أن عجز الميزانية تضخم إلى 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي من 2.3% في 2014.

وبحسب "فيتش"، تواجه السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم، في الوقت الراهن تراجعاً في إيراداتها المالية، ناتجاً عن تراجع أسعار النفط الخام بنسبة 68% عمّا كان عليه عام 2014، تزامناً مع إعلانها موازنة تتضمن عجزاً يبلغ 87 مليار دولار للسنة المالية الحالية، حيث تراجعت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، بنسبة 1.6% خلال شهر فبراير/ شباط الماضي إلى 2.222 تريليون ريال (592.7 مليار دولار)، مقابل 2.258 تريليون ريال في يناير/ كانون الثاني الذي سبقه.

ويرى اقتصاديون أن وكالات التصنيف، منها "موديز" و"فيتش" و"ستاند أند بوردز"، بدأت تعمل في الفترات الأخيرة وفق ما تملي عليها سياسات الدول التي تنتمي إليها تلك المؤسسات، وابتعدت عن الحيادية التي كانت تتميز بها سابقاً خلال تصنيفاتها لسوق المال في العالم، وفق طلب من المؤسسات المالية التي تحتاج إلى تصنيف، وليس بطريقة عشوائية، والأخذ بالتقارير الآنية وغض الطرف عن التقارير السنوية، لتركب موجة انحدار أسعار النفط وتلقي باللوم على دول الخليج الغنية بمصادر الطاقة، لتوجيه الرأي العام العالمي إليها.

- أمر غير صحي

ويؤكد المبارك أن سيطرة 3 وكالات فقط على 95% من وكالات التصنيف العالمية، وكلها أمريكية، أمر غير صحي، خاصة مع وجود تداخل في أهدافها، وكل وكالة تصنيف ائتماني لديها معايير معينة وأسس مختلفة، وأشار إلى أنه يجب أن يكون للمملكة وكالة تصنيف محلية تصدر التقارير لتعطي صورة أوضح عن وضع الاقتصاد المحلي.

وتصدّر مؤسسات التصنيف الائتماني الأمريكية "فيتش" (Fitch)، و"موديز" (Moody’s)، و"ستاندر أند بورز" (Standards Poor’s)، بيانات وتقارير حول السوق والاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف، و"AM Best الأوروبية"، التي تعمل في خدمات التصنيف المحدودة.

- وظيفة وكالة التصنيف

ومؤسسات التصنيف الائتماني هي شركات خاصة مستقلة، تقوم بتقييم الجدارة الائتمانية لمُصدري السندات من دول وشركات، أي مدى قدرة الشركة أو الدولة على سداد الديون أو قابلية الاستثمار فيها، وينعكس هذا التصنيف الذي تصدره هذه المؤسسات إيجاباً أو سلباً على ثقة المستثمرين في الدولة أو الشركة المعنيين، حيث يسهل التصنيف المرتفع حصول الحكومات والشركات على التمويلات والقروض اللازمة، سواء من السوق المحلي أو الخارجي لاستكمال رؤيتها وتنفيذ مشاريعها الاقتصادية التوسعية.

وتعتمد مؤسسات التصنيف الائتماني على عدة معايير مبنية على الاقتصاد والتشريعات والتأثيرات الجيوسياسية وحوكمة وإدارة الشركات، والقدرة التنافسية في تصنيفها الائتماني للمؤسسات كالربحية، والأصول والتدفقات المالية التي توضح في النهاية الوضع المالي الحالي مما يترتب عليه توقع النظرة المستقبلية لهذه المؤسسة.

- خطوة متقدمة

و"سمة" هي باكورة المنتجات الائتمانية التي أطلقت في السوق السعودية مطلع العقد الحالي، لتوفر تقارير مفصّلة تتضمن معلومات ائتمانية دقيقة عن الأفراد، بشقيها الإيجابي والسلبي، وتجسّد ملاءتهم المالية؛ ليتمكّن أعضاء "سمة" (الجهات المانحة للائتمان) من التعرّف على مدى قدرة عملائهم على الوفاء بالتزاماتهم، وبما يمكنهم من اتخاذ أفضل القرارات المالية والائتمانية.

وتقدم "سمة" مجموعة واسعة من الخدمات لأعضائها، منها نظام تسجيل الشيكات المرتجعة، وخدمات القيمة المضافة، ونظم الإشعار بالمخاطر، ونظم تحليل البيانات، وتقارير مقارنة الأداء، والفحص التشغيلي الأولي، ورسم الخطط التطويرية، والنماذج التحليلية، والأساليب والنماذج التنبؤية، وخدمة توجيه المخاطر، حيث تهدف إلى تنظيم ممارسة النشاطات الاقتصادية للسعودية بالإضافة إلى باقي دول الخليج في المستقبل.

وتعمل "سمة" كذلك على تصنيف جميع الشركات، وإصدار التقارير السيادية عن وضع السوق السعودية والخليجية مستقبلاً، والصناديق الحكومية، وتصنيف الصكوك والسندات، والديون السيادية، وتعد إحدى الشركات الست التي تقدمت بطلب للهيئة للحصول على ترخيص العام الماضي.

ويعتبر خبراء واقتصاديون أن إطلاق "سمة" خطوة متقدمة لتساهم في دعم حركة وبناء الاقتصاد الوطني الخليجي، من خلال متانة وسلامة واستقرار القطاع المالي عبر المعلومات التي تقدمها الشركة لضمان أهمية سلامة التمويل، حيث يعدّ السجل الائتماني أحد أهم أركان إدارة المخاطر في النشاط الائتماني، وبهذه الخطوة تدخل الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية "سمة" مراحل متقدمة للدخول في نشاط التصنيف الائتماني، الذي حصر طيلة الفترات السابقة في وكالات التصنيف العالمية.

مكة المكرمة