ما تداعيات استمرار الهجمات الحوثية على الاقتصاد الإماراتي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9mYZPb

الهجوم الحوثي تسبب بإغلاق مؤشر سوق أبوظبي للأسهم منخفضاً الأسبوع الماضي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 24-01-2022 الساعة 14:06
- متى وقع هجوم الحوثيين على الإمارات؟

16 و24 يناير 2022.

- ما التأثير المباشر لهذا الهجوم على الاقتصاد الإماراتي؟

تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.39% خلال التعاملات الصباحية.

- ما أكثر القطاعات التي قد تتضرر في حال تكرار مثل هذه الهجمات؟

الاستثمارات الأجنبية والسياحة والعقارات.

للأسبوع الثاني على التوالي شهدت دولة الإمارات هجمات حوثية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، فيما لم تنتهِ تداعيات هجوم الاثنين الماضي حتى الآن.

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على العاصمة أبوظبي، دون أن يخلف الهجوم أي خسائر بشرية، وأن شظايا الصاروخين سقطت في مناطق متفرقة حول أبوظبي.

وفي المقابل، أكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان على موقع "تويتر"، أن الهجوم استهدف قاعدة "الظفرة" الجوية التي فيها قوات أمريكية، وأهدافاً أخرى حساسة في الإمارات، بعدد كبير من صواريخ "ذو الفقار".

وأضاف سريع أن العملية، التي أطلقوا عليها "إعصار اليمن-2"، شملت أيضاً قصف مواقع حيوية في إمارة دبي بطائرات "صماد-3" المسيّرة.

ودعا البيان الشركات الأجنبية العاملة في الإمارات إلى مغادرتها، قائلاً إنها "أصبحت بلداً غير آمن"، وإنها أصبحت هدفاً مستمراً  للهجمات ما دامت تواصل "عدوانها على اليمنيين".

مخاوف

تكاثر الهجمات الحوثية على الإمارات ينظر إليه على أنه قد يعطل التنمية الاقتصادية، أو يترك فيها ندوباً سلبية، فالاقتصاد الإماراتي أصبح يعتمد كثيراً على الاستثمارات الأجنبية وحركة السياحة واستضافة الفعاليات الدولية، وهذه القطاعات جميعها تعاني من حساسية مفرطة إزاء أي مخاطر مهما كانت محدودة، وقد تغادر البلاد بصورة سريعة في حال كان هناك احتمالات ولو ضئيلة لتكرار الهجمات الحوثية.

وعلى الفور ظهرت آثار الهجمات على الإمارات، حيث تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.39% خلال التعاملات الصباحية إلى 3162.7 نقطة، بصدارة قطاع العقارات.

لكن في المقابل ارتفعت بورصة العاصمة الإماراتية أبوظبي في التعاملات الصباحية، الاثنين، بنسبة 0.14% إلى 8718 نقطة، متجاهلة الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على الإمارات ونجحت الأخيرة في اعتراضها. لكن، الأسبوع الماضي، تسبب الهجوم الحوثي بإغلاق مؤشر سوق أبوظبي للأسهم منخفضاً.

والأسبوع الماضي، كانت منطقة "مصفح" الصناعية الحيوية ومطار أبوظبي الدولي في مرمى الحوثيين، حيث أسفر الهجوم عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين بانفجار 3 صهاريج بمنطقة "مصفح" وحريق بمنطقة إنشاءات مطار أبوظبي، بحسب الشرطة الإماراتية.

جرافيك

وتعد منطقة "مصفح" المستهدفة التي تقع بالقرب من ضواحي مدينة أبوظبي والبر الرئيسي، المنطقة الصناعية الرئيسية في الإمارة، حيث تضم العديد من الشركات الصناعية وشركات السيارات، وتشتمل على العديد من المرافق الدينية.

وتوسعت المنطقة تدريجياً، وافتتح العديد من الشركات فيها، وذلك بعد بناء جسر مصفح المكون من 6 خطوط بطول 480 متراً في التسعينيات.

وتحتضن المنطقة ثاني أقدم ميناء في دولة الإمارات (ميناء مصفح)، الذي يعد من أشهر المناطق التجارية فيها، كما تعد محط جذب التجار لضمها كبرى مراكز التسوق.

تداعيات اقتصادية

يرى خبراء أن التأثير المحدود للهجمات الحوثية على الأسواق المالية الإماراتية ليس هو المهم؛ فما ينتظر الإمارات من خسائر في حال تكرار الهجمات سيكون هائلاً وفق خبراء، خاصة على صعيد الاستثمارات الأجنبية؛ فأصحاب رؤوس الأموال عادة ما يبحثون عن المناطق الأكثر أمناً حول العالم لضخ أموالهم فيها ويهربون فور حدوث أي توتر قد يؤثر على استثماراتهم.

وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في الإمارات، حسب أحدث الإحصائيات الرسمية، نحو 174 مليار دولار، يتركز معظمها في قطاعات النفط والغاز والاقتصاد الرقمي والعقارات والطاقة المتجددة والزراعة والابتكار والتكنولوجيا.

وحلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً والـ15 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بحسب نتائج تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، متقدمة 9 مراكز عن ترتيبها في تقرير العام 2020.

وأوضح التقرير أن دولة الإمارات جذبت استثمارات أجنبية مباشرة في العام 2020 تصل قيمتها إلى 19.9 مليار دولار أمريكي بنسبة نمو 11.24% عن العام 2019، لتتصدر المرتبة الأولى عربياً مستحوذة على 49% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى مجموعة الدول العربية.

كما احتلت الإمارات المرتبة الأولى على مستوى غرب آسيا مستحوذة على ما نسبته 54.4% من إجمالي التدفقات الواردة إلى هذه المنطقة البالغة 36.5 مليار دولار.

وحصدت المرتبة الأولى أيضاً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستحوذة على نحو 40.2% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى هذه المنطقة والبالغة 49.4 مليار دولار.

وإضافة إلى التهديد الذي يواجه هذه الأرقام القياسية حال توسع الهجمات فإن قطاع السياحة كذلك يواجه ذات التهديد.

وتفوقت الإمارات على أبرز 10 وجهات سياحية في العالم خلال النصف الأول من 2021، مسجلة نسبة إشغال في المنشآت الفندقية والسياحية 62%.

سياحو

وقالت صحيفة البيان المحلية، نهاية العام الماضي، إن الإمارات تفوقت على الصين التي حققت إشغالاً نسبته 54%، والولايات المتحدة 45%، والمكسيك 38%، والمملكة المتحدة 37%، وتركيا التي بلغت نسبة الإشغال الفندقي والسياحي فيها خلال تلك الفترة 36%.

وخلال النصف الأول من العام 2021، حققت المنشآت الفندقية والسياحية في الإمارات نمواً نسبته 15%، مستقطبة 8.3 ملايين سائح.

ووصلت عائدات المنشآت الفندقية خلال النصف الأول من 2021 إلى 11.3 مليار درهم (ما يزيد على 3 مليارات دولار)، محققة نمواً نسبته 31%، حسب الصحيفة ذاتها.

اقتصاد "الرفاهية"

وفي تحليله للتداعيات المترتبة على الهجوم، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: إن "الاستهداف الحوثي لعاصمة الإمارات فيه الكثير من التداعيات الاقتصادية والأمنية".

وأضاف عايش، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "هذه التداعيات ستكون كبيرة إذا ما تبين أن حجم الهجوم كان كبيراً، أو إذا ما تبين أن هناك تقصيراً في رصد الهجوم والتصدي له، أو إذا كانت هناك هجمات إضافية خلال الفترة المقبلة".

وتابع: "صورة دولة الإمارات وسمعتها باعتبارها دولة رفاهية عالية واقتصاد وخدمات رفيعة المستوى ستتضرر بشدة إذا تواصلت هذه الهجمات".

ورأى أن التداعيات الاقتصادية لهجوم الأسبوع الماضي ستكون طفيفة على أرض الواقع، لكنها بالتأكيد سيكون لها تداعيات معنوية كبيرة، خاصة أن الإمارات معروفة عالمياً بأنها آمنة بنسبة 100%، وبأنها دولة رفاهية وخدمات رفيعة، إضافة إلى أنها أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة للسياحة الترفيهية والفندقية الفارهة.

وأشار إلى أنه إذا تكررت الهجمات واستهدفت قطاعات بعينها، مثل الكهرباء أو النفط، أو طالت بعض الفنادق في إمارة دبي مثلاً، فإن التداعيات ستكون حينها كبيرة جداً.

وقال: "الإمارات ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد السعودية وأكثر الدول العربية نشاطاً فيما يتعلق بالتبادل التجاري والعلمي والسياحي والاقتصادي مع دول العالم، وتعمل على إظهار قدرتها بمجال تنويع مصادر دخلها، وبالذات من الاستثمارات الأجنبية".

وأضاف: "هذه القدرات كلها ستصبح بلا فائدة عملية إذا ما تحولت الإمارات إلى ساحة للهجمات الحوثية"، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي الإماراتي الذي بدأ يتعافى من آثار جائحة كورونا ربما يتأثر من جراء الهجمات ويتعطل نموه.

وفيما يتعلق بمعرض "إكسبو 2020" المقام في إمارة دبي، فإنه سيكون أكبر المتضررين إذا تكررت الهجمات، وستكون هناك خسائر هائلة تلحق بهذا المعرض، الذي كان يتوقع أن يزوره 25 مليون شخص.

ورأى أن المقيمين في الإمارات لن يكونوا قادرين على تحمل ضربات إضافية، وسيؤدي ذلك لخروج أعداد كبيرة منهم، ومن ثم سيتضرر القطاع العقاري الذي يشكل مدخلاً مهماً للناتج المحلي الإجمالي.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن "الاقتصاد الإماراتي حساس جداً تجاه هذا النوع من الأحداث؛ لأنه اقتصاد رفاهية عالية المستوى، وأي خدش في الاستقرار يؤثر مباشرة في أداء الاقتصاد وقدرته على النمو والتطور".

واعتبر أن الإمارات أصبحت معرضة لهذا النوع من المخاطر الأمنية بالنظر لحالة الاشتباك الواسعة لها مع كثير من الملفات في دول العالم المختلفة مثل اليمن وليبيا والسودان وإثيوبيا وكازاخستان.

وذكر عايش أن "هذه الملفات الخلافية ربما يرى البعض أن تدخل الإمارات فيها يشكل استفزازاً، وهو ما قد يدفعهم إلى تنفيذ هجمات ضدها".

ويعتقد أن الإمارات تشكل حالة إيجابية استثنائية في العالم من ناحية الاقتصاد والرفاهية والاستقرار الأمني، لذلك "من الأفضل أن تحاول أن تقلل من اشتباكها مع الملفات الخلافية بدول العالم والإقليم حتى تحافظ على حالتها".

الاكثر قراءة