شاهد.. فن "المزيفينة" غناء عُماني لا يخلو من الشجن

المميز في الفنون العمانية حضور الأداء الحركي

المميز في الفنون العمانية حضور الأداء الحركي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 17-10-2016 الساعة 18:26


يضع كل منهما يديه على كتف الآخر أو خصره. يتناوبان الغناء بنغم معين لا يخلو من الشجن، يوحي لمن يسمعه أول مرة أنه نغم يشبه صوت مجموعة من الناس يهتفون بشيء، أو كأنهم في عرس، أو قافلة تعود ظافرة بتجارة ثمينة.

كذلك يذكر هذا النوع من النغم بالبحر وعودة البحارة وقد غنموا من خير ما يجود به البحر، كل ذلك وأكثر يبوح عنه فن "المزيفينة"، الذي يشتهر العمانيون بأدائه.

وعُمان لكونها من البلدان التي تحفل بتاريخ موغل في القدم، وبسبب موقعها الجغرافي الذي متعها بأن تكون موطئ قدم لتجار وبحارة من شتى بقاع الأرض، لا سيما بلدان غرب آسيا، فقد أصبحت كذلك موطئ قدم لفنون تلك البلدان.

ثقافات البلدان التي قدم منها الناس إلى عُمان، امتزجت مع غيرها داخل هذه الرقعة الجغرافية، فتولدت بطبيعة الحال فنون تنتمي لعدة ثقافات، منها "المزيفينة"، بحسب باحثين.

ويشارك في "المزيفينة" فرقة من العازفين على الآلات الشعبية التقليدية، ويكثر المشاركون فيها خلال الاحتفالات الكبيرة.

اقرأ أيضاً :

الجذور والأغصان" فيلم يوثق الثقافة الإسلامية بالكويت

كذلك يعتبر الأداء الحركي عنصراً مهماً في تكوين الفن العماني التقليدي. واستمرار اشتراك عنصر الأداء الحركي في الفنون العمانية يؤكد استمرار توارثها الحضاري القديم.

وذلك لأن معظم الحضارات القديمة كانت تربط العناصر الموسيقية كلها معاً، وجدير بالذكر أن الفلاسفة اليونانيين ذكروا مصطلح "موزيكيه"، وكانوا يعنون العناصر الثلاثة كوحدة متكاملة أي الشعر والرقص واللحن.

وعنصر الارتباط بينها هو الإيقاع، وأول من استخدم اصطلاح موزيكيه هو الفيلسوف اليوناني بندار في القرن الخامس قبل الميلاد، والفنون العمانية التقليدية ما تزال تحتفظ بهذه العناصر كوحدة متكاملة، وما يزال الإيقاع يضم ويؤكد وحدة هذه العناصر بقوة.

المميز في الفنون العمانية أن اشتراك الأداء الحركي بأنواعه المختلفة، لا يقتصر على منطقة أو محافظة معينة من السلطنة، بل إن اشتراك الرقص في أقصى شمالي السلطنة بنفس قوة اشتراكه في فنون أقصى جنوبي السلطنة، كذلك الحال في شرقيها وغربيها.

وكما لا يخلو جزء جغرافياً من اشتراك الحركة في فنونه، فلا يخلو تصنيف من الفنون العمانية التقليدية من الاشتراك الراقص، وذلك ما يشهده فن "المزيفينة".

مكة المكرمة