التقى بوتين وحجاب.. هل باتت فرنسا - ماكرون أكثر جرأة في سوريا؟

ماكرون أكد لحجاب التزامه الشخصي بدعم المعارضة السورية

ماكرون أكد لحجاب التزامه الشخصي بدعم المعارضة السورية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 31-05-2017 الساعة 13:46


لم يمض شهر على تولي إيمانويل ماكرون رئاسة فرنسا، الدولة الأوروبية الأكثر دعماً للثورة السورية، حتى بدا أكثر التزاماً وجدية في التعاطي مع القضية التي ورثها عن سلَفَيه؛ فرانسو هولاند ونيكولا ساركوزي.

ماكرون كان مباشراً وواضحاً خلال لقائه، في 29 من مايو/أيار 2017، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، في قصر فرساي التاريخي، حين أكد أنه "لا يمكن أن يكون هناك انتقال سياسي مع رئيس ونظام قمعي يقتل ويشرد شعبه منذ سنوات"، في إشارة إلى نظام بشار الأسد.

وشدد الرئيس الفرنسي الشاب على أن "الحل السياسي" هو الأمثل للأزمة السورية، ويكون بجمع جميع الأطراف، ومن بينهم ممثلو النظام، وفق مقررات جنيف ومجلس الأمن.

كما استعار ماكرون وصف "الخط الأحمر" من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، حين شدد على أن "هناك خطاً أحمر هو استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وأن أي طرف يستخدمه ينبغي أن يعرف أن فرنسا سترد فوراً على ذلك"، على حد قوله.

وتأتي زيارة بوتين لفرنسا بعد يوم من اختتام قمة مجموعة السبع في صقلية، والتي أكد خلالها ماكرون أنه من الضروري التحدث إلى روسيا فيما يتعلق بالقضايا الدولية، التي وصفها بأنها لن تحل من دون حوار مع موسكو.

اقرأ أيضاً :

واشنطن تايمز: تنظيم الدولة يمد مخالبه إلى جنوب شرقي آسيا

- خطوات إجرائية

توترت العلاقات بشدة بين باريس وموسكو أثناء حكم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، وألغى بوتين زيارته السابقة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد أن قال هولاند إنه لن يلتقي به إلا لإجراء محادثات بشأن سوريا.

كما أتاح فوز ماكرون في الانتخابات الفرصة لباريس لاختبار سياساتها تجاه سوريا، في حين يرى البعض إن سياسة الإدارة السابقة كانت متعنتة للغاية/، وهو ما ترك فرنسا معزولة عن الوضع السوري.

وفي هذا السياق أوضح سلام كواكبي، الباحث السوري في العلوم السياسية، أن موقف الرئيس السابق فرانسوا هولاند، كان واضحاً جداً تجاه ما يحصل في سوريا، ولكنه لم يكن يحظى بالمساندة الكافية لا أمريكياً ولا أوروبياً.

وأضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين": "الرئيس ماكرون، وقبل انتخابه كان واضحاً في موقفه تجاه المقتلة السورية، وتجاه الطرف الرئيسي المسؤول عنها، أي النظام السوري".

وتوقع كواكبي أن "يترجم ماكرون مواقفه من خلال الخطوات الإجرائية التي لن يسعى من خلالها بالتأكيد إلى المواجهة مع روسيا، بل سيحاول أن يجذبها إلى طاولة المباحثات مع القوتين الأوروبيتين الرئيسيتين، ألمانيا وفرنسا، لإيجاد حل سياسي عادل، آخذاً بالحسبان مصالح جميع الأطراف، عدا المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".

- مبادرة ماكرون

وعقب ساعات من حزم بوتين لحقائبه والعودة إلى روسيا، استقبل ماكرون رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض السورية، بقصر الإليزيه في باريس، في خطوة وصفها مراقبون ومعنيون بالشأن السوري، بأن فرنسا أن يكون لها دور أكبر في القضية السورية، والانفتاح أكثر على الجناح المعتدل في المعارضة السورية، خاصة أن حجاب يحظى باحترام دولي كبير.

وأكد الرئيس الفرنسي لحجاب دعمه للمعارضة السورية، بحسب ما ذكر مكتبه الذي أضاف: "الرئيس تحدث عن التزامه الشخصي تجاه الملف السوري، ودعمه للمعارضة السورية في ضوء العمل من أجل الانتقال السياسي".

من جهته، أوضح سلام كواكبي لـ "الخليج أونلاين" أن اللقاء بين ماكرون وحجاب لم يكن مبرمجاً لدى الطرفين، ولكنه جاء كمبادرة من الرئيس ماكرون.

وأضاف: "مبادرة ماكرون تهدف إلى إرسال عدة رسائل تساند موقفه من الملف السوري، الذي عبر عنه بصراحة أثناء اللقاء مع بوتين في فرساي، والذي أشار اليه جزئياً في المؤتمر الصحفي الذي جمعهما معاً".

ولفت كواكبي إلى أن "القراءة الأولية للقاء تُشير الى رغبة فرنسية بتأكيد استمرارية الموقف الفرنسي الداعم لحقوق الشعب السوري، وللعملية السياسية التي تأخذ في الحسبان تحقيق العدالة لكل السوريين".

وبين أن اللقاء أيضاً "رسالة قوية للرئيس بويتن حتى لا يتسارع الحلم الروسي، بتحقيق انتصار دبلوماسي ربما استنتجه البعض من مستشاريه، أنه تحقق من خلال اللهجة التصالحية لماكرون والذي دعى الى الحوار وتشكيل فريق عمل مشترك مع الروس".

فريق العمل هذا، إن تحقق تشكيله قريباً - بحسب كواكبي - "سيكون أساسياً في دفع الروس إلى إعادة النظر في موقفهم المؤيد لاستمرار المقتلة السورية".