بعد تسببها بالقتل والتهجير.. روسيا "أسوأ" معين للاجئين

اللاجئون السوريون في روسيا يعيشون الأمرين

اللاجئون السوريون في روسيا يعيشون الأمرين

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-02-2017 الساعة 13:28


بعد أن تسببت بمآسي لا تعد ولا تحصى للسوريين؛ ابتداء بقتلهم وانتهاء بتهجيرهم، رفضت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، فكرة مشاركة موسكو في تحمّل المسؤولية عن مصير لاجئي الشرق الأوسط.

بيان الوزارة "المتملص"، ألقى باللائمة على الغرب حين قال إن مسؤولية اللاجئين يتحملها من تسبب في "زعزعة استقرار المنطقة وتدخل في شؤون دولها الداخلية"، في إشارة إلى الغرب.

وجاء بيان الخارجية الروسية عقب محادثات جمعت، في 23 فبراير/شباط، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع مفوض شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة فيليبو غراندي، بالعاصمة الروسية موسكو.

وعلى عكس الدول الأوروبية وكندا، لم تكن روسيا مقصداً للاجئين من الحروب والأزمات، مقارنة بهم، خصوصاً إذا تعلق الأمر باللاجئين السوريين الذين قصدوها بسبب الحرب التي أججتها روسيا منذ تدخلها العسكري لدعم نظام بشار الأسد في خريف العام 2015.

الأمر لم يتوقف عند رفضها تحمل أعباء اللاجئين السوريين الذين هجّرتهم، بل وصل إلى حد طلبها من القوى الدولية إعادة إعمار سوريا، وتقديم مليارات الدولارات لنظام الأسد للبدء بإعادة الإعمار.

وبحسب صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية، فإن الدول الغربية ودول الخليج، التي أغضبها التدخل الروسي في سوريا، الذي حول دفة القتال الدائر هناك لمصلحة نظام بشار الأسد، لن تسهم في إعادة الإعمار إلا إذا ضمنت روسيا تسوية للنزاع تضمن انتقالاً للسلطة.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة، في 24 فبراير/شباط: "تدخلت روسيا في سوريا، الروس يفسدون الأمور تماماً، يحطمون كل شيء، ويريدون من الجميع تحمل التكلفة".

b

وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، قتل أكثر من 3264 مدنياً، بينهم 911 طفلاً، و619 امرأة، كما سجل التقرير 169 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية منذ تدخلها في سوريا خريف العام 2015 وحتى نهاية العام 2016.

وفي تصريح سابق لـ "الخليج أونلاين"، اتهم رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، روسيا بأنها ارتكبت "جرائم حرب" في سوريا، لأنها قتلت مدنيين بأسلحة عشوائية، باستهداف تجمعات مدنية خارج نطاق القانون الدولي.

وأشار عبد الغني إلى أن أكثر من 96% من الأهداف التي ضربتها روسيا في سوريا "هي أهداف مدنية".

من جهتها، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير نشر في سبتمبر/أيلول من العام 2016، أن "إسهام روسيا في الوفاء باحتياجات اللاجئين المُشردين جراء النزاع السوري، يكاد يكون لا يُذكر، في حين أن مشاركة جيشها في النزاع كبيرة".

ونقل التقرير عن بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في المنظمة، قوله: "روسيا متورطة بقوة في النزاع السوري، لكنها لم تفعل شيئاً يُذكر في مساعدة 11 مليون إنسان فقدوا ديارهم ومعاشهم نتيجة للنزاع. روسيا لديها الموارد لأن تفعل أكثر من ذلك، لكن لم تُظهر بعدُ أية بادرة على تحركات متناسبة مع قدراتها".

اقرأ أيضاً:

الشيخة حصة آل ثاني: قطر تتكفل بتحقيق "الحلم السوري" رياضياً

وأصدرت منظمة "أوكسفام" الخيرية الدولية تقريراً عن "تحليل حصص المساهمة العادلة لحل أزمة اللاجئين"، حددت خلالها نصيب روسيا من عبء تمويل المساعدات الإنسانية بـ 717 مليون دولار تقريباً.

لكن "أوكسفام" أكدت أن موسكو لا تسهم إلا بـ 1% من نصيبها العادل من المساهمات، وهي أدنى نسبة من بين 32 دولة مشمولة بالدراسة.

- روسيا.. مقصد سيئ للاجئين

ولم تكن روسيا مقصداً للاجئين؛ وذلك "لسوء معاملتها"، وفق تقارير أممية، إذ إن عددهم- بحسب بيان لمفوضية اللاجئين صدر في العام 2006- لا يتعدى الألفين، والسلطات الروسية خصصت ثلاثة معسكرات لاستيعابهم في ثلاث مدن روسية هي سراتوف، وتفير، وبيرم، مشبهة ظروف حياتهم بأنها أقرب ما تكون إلى السجن، في المقابل سجلت ألمانيا خلال العام 2015 و2016 أكثر من 35 ألف لاجئ لديها.

SYRIA-OBRIEN

وسبق أن نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية؛ تحقيقاً في أواخر العام 2015 عن المعاملة السيئة التي يلقاها اللاجئون السوريون في روسيا، مشيرة إلى أن "العديد من السوريين اتخذوا من روسيا قبلة لهم، ظناً منهم أنها ستنقذهم من معاناتهم، لكنهم فوجئوا من سوء المعاملة، والتهديد بترحيلهم إلى سوريا".

وقالت الصحيفة، إن العديد من اللاجئين السوريين في روسيا "يعيشون الأمرين، حيث إن بعضهم لا يخرجون من مساكنهم في ضواحي العاصمة موسكو إلا نادراً وتحت جنح الظلام، خوفاً من الشرطة التي تضايقهم بسبب عدم حيازتهم أي وثائق".

وأدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان روسيا، بسبب انتهاكها للحق في الحياة، وطالبتها بتوفير معاملة إنسانية للاجئين في بلدها، ويأتي ذلك إثر اعتقال الشرطة الروسية لثلاثة لاجئين سوريين فارين من هول الحرب في بلادهم، بحجة أنهم لم يسووا وضعيتهم بعد، وقد هددت روسيا بطردهم وإرجاعهم إلى سوريا رغم أن بعضهم قد قتل أقاربهم هناك.

ومنعتهم السلطات الروسية أيضاً من الرعاية الصحية، أو حتى توفير المساعدة القانونية خلال الأشهر الستة التي احتجزوا فيها، فيما تعتبر موسكو هذه الحالة معزولة ولا يمكن تعميمها.

مكة المكرمة