حلب.. تدفن ضحاياها صباحاً وتزف عرسانها مساءً

أهالي حلب يحاولون العيش رغم الموت والدمار

أهالي حلب يحاولون العيش رغم الموت والدمار

Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-06-2015 الساعة 15:38


يحاول سكان مدينة حلب سرقة لحظات الفرح والسرور وهم على يقين تام بأن تلك اللحظات لن تدوم طويلاً في ظل مسلسل القصف اليومي على مدينتهم، التي دمر جيش الأسد أكثر من ثلثيها ببراميله المتفجرة الملقاة من الطيران المروحي، والصواريخ الفراغية التي تدك أحياء حلب وقراها بلا هوادة.

وعلى الرغم من ذلك، يسعى الحلبيون الذين يتميزون بحفلاتهم التي لا تخلو من الرقص والمرح لإحياء العادات والتقاليد التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، واستثمار المناسبات التي تمكنهم من ذلك ما استطاعوا إليها سبيلاً.

1

- زفاف بعد مجزرة

على مقربة كبيرة من خط التماس الأول بين الفصائل المقاتلة وجيش الأسد في حي "اقيول" الواقع في منطقة "حلب القديمة"، احتفل مجموعة من الناشطين الإعلاميين بزفاف أحد زملائهم في حفل ثوري بامتياز، رقص المشاركون فيه على الأغاني الثورية والقدود الحلبية التي تعتبر من تراث المدينة التي اشتهرت بها.

3

واعتبر الناشط الإعلامي، كرم الحلبي، أحد الحاضرين، في تصريح لمراسل "الخليج أونلاين"، أن هذه اللحظات تعتبر، بالنسبة لأهالي المدينة بشكل عام والناشطين الإعلاميين بشكل خاص، فرصة للترفيه عن أنفسهم بعد مشاهد مؤلمة وأحداث مروعة يعيشونها بشكل يومي؛ إذ إن الحي الذي أقيم فيه الحفل عصر يوم الجمعة استهدف صباحاً ببرميل متفجر خلف قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

2

وأضاف الحلبي: "حضر حفل الزفاف عدد من الثوار الذين يقضون معظم أوقاتهم في المعارك ضد قوات الأسد، ومجموعة من الدفاع المدني بلباسهم الميداني، واضطروا إلى ترك الحفل بعد دقائق بسبب ورود نداء استغاثة لهم من قبل المركز الرئيسي، بالتالي تعتبر مثل هذه المناسبات فرصة للجميع للخروج من أجواء الموت والخوف والضغط المستمر من فترة طويلة".

- عودة للبراميل

وبعد ساعات قليلة، استيقظ سكان مدينة حلب على مجزرة جديدة خلفها سقوط برميل متفجر على حي "جب القبة" في منطقة "حلب القديمة"، قضى فيها رجل وثلاثة من أطفاله وجرح آخرون إثر تهدم بناء سكني فوق رؤوسهم، كما ألقى الطيران المروحي أيضاً برميلين متفجرين على حي "طريق الباب" في المدينة، قتل فيه 14 شخصاً وجرح العشرات من المدنيين.

وأوضح مراسل "الخليج أونلاين"، في حلب، أن الطيران الحربي استهدف ليلاً حي "الميسر" بالصواريخ؛ ممّا أدى لحدوث أضرار مادية ووقوع جرحى في صفوف المدنيين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد ذكرت، في تقرير لها، أن نصيب محافظة حلب من المجازر التي ارتكبها جيش الأسد خلال شهر مايو/ أيار المنصرم قد بلغ 14 مجزرة، من أصل 38 ارتكبت في أنحاء سوريا كافة، قتل خلالها قرابة 600 مدني؛ بينهم 118 طفلاً و70 امرأة، معتمداً في توصيف لفظ "مجزرة" على أنه الحدث الذي يقتل فيه خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة.

- التحالف يستهدف التنظيم

وفي الريف الشمالي، حيث لا تزال المعارك بين فصائل المعارضة وتنظيم "الدولة" مستمرة، قال ناشطون إن طيران التحالف الدولي استهدف أمس مواقع للتنظيم بعدة غارات جوية، إلا أنه لم يصدر عن التحالف الدولي أي بيان يؤكد أو ينفي ذلك.

وقال الناشط الإعلامي، يحيى النجار، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "نفذت قوات التحالف الدولي منتصف ليل السبت عدة غارات جوية على بلدتي صوران اللتين سيطر (التنظيم) عليهما مؤخراً وبلدة دابق، دون ورود معلومات دقيقة حول أعداد القتلى الذين سقطوا على إثر ذلك".

وتابع النجار: "تمكنا من خلال أجهزة التنصت على قبضات التواصل اللاسلكية التي يستخدمها التنظيم من معرفة أن أحد القتلى الذين قضوا جراء الغارات التي نفذها التحالف الدولي، هو القيادي أبو ثائر الشامي، كما سمعنا بعض عناصر التنظيم يناشدون أمراءهم لإرسال فرق طبية لإسعاف الجرحى ونقل جثث القتلى دون معرفة أعدادهم".

مكة المكرمة