"سوريا المفيدة" آخر الأوراق الروسية لإنقاذ الأسد

 يعود قرار التحصن في ما يُطلق عليها مناطق "سوريا المفيدة" لنظام الأسد وإيران وروسيا

يعود قرار التحصن في ما يُطلق عليها مناطق "سوريا المفيدة" لنظام الأسد وإيران وروسيا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-10-2015 الساعة 20:34


يرسم التدخل العسكري الروسي في سوريا ملامح التطورات الميدانية وتأثيرها على خريطة جديدة للبلاد والمنطقة، بعد انحسار وجود الأسد إلى عمق البلاد؛ وتمدد أطراف المعارضة وتنظيم "الدولة" في ما تبقى منها.

مفهوم "سوريا المفيدة" أطلقه زعيم النظام السوري، بشار الأسد، على المناطق التي اضطر إلى الانسحاب إليها، مرجعاً ذلك إلى نقص الطاقات البشرية، ولا تزيد مساحة هذه المناطق على 25% من مجمل مساحة البلاد.

وبحسب مراقبين، يعود قرار التحصن فيما يُطلق عليه مناطق "سوريا المفيدة" لنظام الأسد وإيران وروسيا، إلى ما قبل هذا التاريخ عندما فشل الهجوم الذي شنته قوات تابعة للنظام بهدف قطع خطوط إمداد كتائب المعارضة في حلب خلال فبراير/ شباط الماضي.

والحال أن قوات النظام والمليشيات التي تدعمه تحولت إلى وضع دفاعي بشكل كامل تقريباً منذ منتصف العام الجاري، باستثناء منطقة القلمون الجبلية على الحدود مع لبنان.

غير أن ما يبدو اتجاهاً نحو تقسيم فعلي لن يخلق حدوداً جديدة في أي مدى منظور، بل خطوط تماس متحركة مع بقاء بضع مناطق لا يستطيع أي طرف السيطرة عليها، الأمر الذي يجعلها ساحات قتال مستمر.

- ما هي "سوريا المفيدة"؟

ويُعد الشريط الساحلي إحدى هذه المناطق التي أسماها بشار الأسد "سوريا المفيدة"، وهي المنطقة التي تمتد من دمشق إلى القلمون وحمص ودرعا وحماة، وصولاً إلى طرطوس واللاذقية وحتى الحدود التركية.

وقد أُعيد نشر القوات الموالية للأسد، سواء السورية أو الإيرانية، فضلاً عن تعزيز روسيا لوجودها العسكري في اللاذقية وطرطوس، منذ أواخر مايو/أيار الماضي، عندما سيطر مقاتلون من بعض فصائل المعارضة على معظم محافظة إدلب شمال غرب البلاد.

مشروع-سوريا-المفيدة

وتعتبر هذه المنطقة هي "قلب" سوريا الحيوي استراتيجياً، فضلاً عن كونها الأكثر كثافة ديموغرافية، والأكثر حيوية، في حين يخلي المناطق الصحراوية في الشرق، والمناطق الزراعية في إدلب وريف حلب، ما يعني أن سوريا تعيش مرحلة "تقسيم غير معلن".

ويرى مراقبون أن سيطرة النظام على المنطقة الواقعة من الزبداني حتى شمال اللاذقية، سيجعل من المناطق الشرقية والشمالية والغربية بلا معنى استراتيجي؛ لأنها ستتبع تلقائياً العراق والأردن وتركيا، كما ستعاني من الفقر والتهميش لافتقارها إلى الموارد الأساسية الغنية عدا الزراعة.

لكن النظام سيعاني في الوقت نفسه من أزمة "ديموغرافية"؛ بسبب التدفق الكبير للنازحين "السنة" من المناطق التي تشهد معارك وغارات عنيفة؛ لأنه يسعى إلى أن تكون دويلته ذات أغلبية "علوية"، وفي أسوأ الأحوال ذات تناسب "طائفي" قريب.

-روسيا الرابح الأكبر

لكن إيجاد كيان "سوريا المفيدة" لن يكون مفيداً فقط لنظام الأسد، بل ستكون روسيا هي الرابح الأكبر من هكذا "دويلة"، بحسب ما قال الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إن إيجاد كانتون سوريا المفيدة سوف يؤمن النفوذ الروسي على البحر المتوسط، على اعتبار سوريا البلد العربي الأخير الحليف لروسيا في الشرق الأوسط، فضلاً عن الحفاظ على حليف روسيا بشار الأسد، والحفاظ على منظومة الجيش الحليف التاريخي القديم للاتحاد السوفياتي ووريثه روسيا".

وبين أبو دياب "أن روسيا سوف تستغل هذا الكانتون لإقامة قواعد عسكرية على الحدود مع تركيا، لإقامة توازن مع النفوذ الأمريكي في أوكرانيا".

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن "موسكو تعلم أن المجتمع الدولي لن يقبل التقسيم الذي يزداد الاتجاه إليه الآن، لكنها تتعامل معه كأمر واقع سيستمر لفترة قد تطول، كما تدرك أن خطوط المواجهة الراهنة قد تكون هي الأساس الذي تقوم عليه أية مفاوضات عندما تتوافر معطيات ومناخ التوصل إلى حل سياسي".

20402397505_9b73922f24_o

وكانت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية، ذكرت أن روسيا نشرت قوة ونقلت معدات لإقامة قاعدة جوية في اللاذقية معقل بشار الأسد في شمال غرب سوريا، كما نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الروس أقاموا مؤخراً منازل جاهزة الصنع، قادرة على استقبال "مئات الاشخاص" وبرج مراقبة جوية.

وحطت ثلاث طائرات شحن عسكرية على الأقل، بحسب الصحيفة؛ طائرتا شحن من طراز "أنطونوف 124" كوندور وطائرة لنقل الجنود في مطار اللاذقية.

وقال المسؤولون الأمريكيون: "كل ذلك يشير إلى إقامة قاعدة جوية"، موضحين أن "ليس لديهم معلومات" عن احتمال وجود أسلحة روسية على الأرض.

وكان عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد رمضان، قد كشف في حديث أمس مع "الخليج أونلاين" عن أن "قوة عسكرية روسية برية خاصة في طريقها إلى سوريا لخوض معارك مع الثوار"، نافياً بذلك تصريحات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التي شدد فيها على أن التدخل الروسي سيكون جوياً ومحدوداً لاستهداف تنظيم "الدولة".

كما تجددت الغارات الجوية الروسية، التي جاءت بناء على طلب رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على مواقع للمعارضة السورية المسلحة في أرياف حمص وحماة وإدلب، ما أسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساءٌ وأطفال.

مكة المكرمة