قطر وليختنشتاين تعبدان طريق الأسد نحو محكمة جرائم الحرب

القرار خطوة غاية في الأهمية وما قبله ليس كما بعده

القرار خطوة غاية في الأهمية وما قبله ليس كما بعده

Linkedin
whatsapp
الخميس، 22-12-2016 الساعة 13:26


في سابقة هي الأولى منذ بدء النزاع في سوريا، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار قدمته قطر وليختنشتاين يدعو إلى إنشاء آلية دولية محايدة، للتحقيق في الجرائم التي تم ارتكابها في سوريا منذ شهر مارس/آذار 2011، ومحاكمة المتورطين في تلك الجرائم.

وأعلن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، بيتر طومسون، اعتماد القرار بأغلبية 105 دول، ورفض 15 دولة، وامتناع 52 دولة أخرى عن التصويت، من إجمالي الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة، والبالغ عددهم 193 دولة.

ويشدد قرار الجمعية العامة على "حاجة أي عملية سياسية تهدف إلى حل الأزمة في سوريا، إلى ضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت في البلاد لتحقيق المصالحة والسلام المستدام".

ويدعو القرار إلى "إنشاء آلية دولية محايدة ومستقلة تحت رعاية الأمم المتحدة للمساعدة في التحقيق ومحاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم التي ارتكبت منذ مارس /آذار 2011".

ويطلب القرار من الأمين العام أن يضع في غضون 20 يومَ عمل من تاريخ اتخاذ هذا القرار، الشروط المرجعية للآلية الدولية والمحايدة والمستقلة بدعم من مفوضية حقوق الإنسان.

ويلاحظ القرار أن "الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، والانتهاكات والتجاوزات لقانون حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال النزاع في سوريا، قد وفرت أرضاً خصبة لمزيد من الانتهاكات والتجاوزات".

اقرأ أيضاً:

أربعة أسباب لسقوط حلب.. تعرف عليها

وأشار أيضاً إلى "التشجيع المستمر والمتكرر من الأمين العام، والمفوض السامي لحقوق الإنسان لمجلس الأمن، بضرورة إحالة الوضع في الجمهورية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية".

فضْل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة تراقب النزاع في سوريا وترصد الانتهاكات بصورة دورية، أشاد بالقرار، ووصف إقراره بأنه بداية لمرحلة جديدة ستساعد على إنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب في سوريا.

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين": "القرار خطوة غاية في الأهمية، وما قبله ليس كما بعده، وهو خاص بمحاسبة جرائم الحرب، وهنا تكمن أهميته".

وعبر عبد الغني عن "أمله في أن يكون القرار مقدمة لقرار آخر يقر محكمة خاصة بسوريا، لمحاكمة مجرمي الحرب، وعلى رأسهم نظام الأسد وشركاؤه الذين ارتكبوا 94% من جرائم الحرب في سوريا".

وحول فرص تشكيل محكمة جرائم حرب خاصة بسوريا، على غرار محاكمة مجرم الحرب الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش، أوضح عبد الغني أنه "في حال كان هناك إرادة دولية مثل التي شاهدناها بالأمس، فسيكون لدينا محكمة لجرائم الحرب في سوريا، وبجميع الأحوال لا بد من إحداث هذه المحكمة".

وتابع: "النظام السوري بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا أواخر سبتمبر/أيلول 2015، شعر بنوع من الحصانة السياسية، وأطلق العنان لمواصلة جرائمه، لكنه نسي أنه في الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يوجد (فيتو روسي)، وإقرار القرار بالأمس أفقد النظام وحليفه الروسي صوابه".

وكان مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، قال: إن "إرساء مثل هذه الآلية تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة عضو بالأمم المتحدة"، مؤكداً أن القرار "يثبت نفاقاً وفجوة هائلة بين النهج والتطبيق فيما يتعلق باحترام الميثاق وسيادة الدول الأعضاء"، على حد تعبيره.

كما اعتبر ممثل الاتحاد الروسي في الجمعية العامة أن "اعتماد المشروع بالشكل المقدم يعني أن الجمعية تجاوزت صلاحياتها، لأنه يشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة عضو في الأمم المتحدة، وذات سيادة".

لكن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحمل طابعاً غير ملزم، على عكس قرارات مجلس الأمن التي تأتي ملزمة، وهو ما قد يخلق إشكالاً عند تطبيقه، إلا أن فضل عبد الغني رأى أنه حتى وإن كان القرار غير ملزم، "تستطيع البناء عليه، والإحالة إليه في عملية المحاسبة، وسيكون هذا القرار مرجعية الحقوقيين السوريين لمحاكمة النظام السوري".

وحول الخطوة المقبلة التي ستدعم تنفيذ هذا القرار، أوصى عبد الغني بضرورة إعداد قضايا جنائية بحق النظام السوري لتقديمها إلى الجهات الدولية، حتى يتم تحفيز الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على العمل بالقرار.

اقرأ أيضاً:

المرشح لخلافة كيري.. تعرّف على "بارون النفط" وصديق بوتين

وينسب إلى النظام السوري ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري منذ العام 2011؛ كاستخدام السلاح الكيميائي في الغوطة بريف دمشق، ومجازر التطهير الطائفي في حمص وحماة واللاذقية وطرطوس.

ووثقت الأمم المتحدة وجمعيات حقوقية دولية، مسؤولية النظام السوري عن مقتل أكثر من نصف مليون إنسان منذ بدء الثورة السورية.

وأبرز الوثائق التي تدين النظام السوري هي التي كشف عنها في يناير/كانون الثاني من العام 2014، عندما بثت وسائل إعلام 55 ألف صورة لقرابة 11 ألف ضحية، قتلوا تحت التعذيب، أو تركوا ليموتوا جوعاً في المعتقلات بين مارس/آذار 2011 حتى أغسطس/آب 2013، والتي عرفت بوثائق "سيزر"، الاسم الحركي لضابط صف منشق عن الشرطة العسكرية.

لكن حسان الشلبي منسق ملف "سيزر"، اعتبر القرار "نصراً معنوياً" أكثر من كونه فعلياً، مرجعاً ذلك إلى أن "القتلة" ما زالوا طلقاء، ولم يذكر آلية لتوقيفهم، فضلاً عن أن آلية تفعيل المشروع غير واضحة.

واعتبر الشلبي في حديث لـ "الخليج أونلاين" أن الحل هو في إقرار تحويل الملف لمحكمة الجنايات الدولية عبر مجلس الأمن، لأن الجمعية العامة غير قادرة على ذلك، الأمر الذي سيصطدم بالفيتو الروسي - الصيني.

وحول آلية تفادي مجلس الأمن، أوضح الشلبي أن الحل في تحرك دولي لإنشاء محاكم خاصة، وهناك دول متشجعة على ذلك؛ كالولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وتركيا، مشيراً إلى أن "هذا التحرك سوف يشكل رأياً عاماً دولياً، سيحول دون وجود القتلة، وعلى رأسهم بشار الأسد، في أي مرحلة انتقالية مقبلة، كما سيتم التضييق على حركة تنقلهم وتجميد أموالهم، وإصدار مذكرات اعتقال بحقهم".

مكة المكرمة