هل يبدد اتفاق الهدنة في سوريا مخاوف الأردن الأمنية؟

هناك فسحة كبيرة لاستهداف تنظيم الدولة للأردن كما فعل بالكرك

هناك فسحة كبيرة لاستهداف تنظيم الدولة للأردن كما فعل بالكرك

Linkedin
whatsapp
السبت، 31-12-2016 الساعة 22:34


ترحيب محفوف بالمخاطر بدا واضحاً في الموقف الأردني، بعد توقيع كل من روسيا وتركيا على اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، تمت صياغته مؤخراً تمهيداً للحل السياسي فيها.

فالمملكة الأردنية تمثل إحدى أكثر الدول المعنية بشكل أساسي ومباشر بالصراع الدائر في سوريا؛ لما يمثله من تهديدٍ في ظل وجود آلاف الأردنيين الذين يقاتلون بصفوف تنظيم الدولة من جهةٍ، وتصعيد التنظيم من هجومه ضد الأردن في الآونة الأخيرة من جهةٍ أخرى.

وكانت كل من تركيا وروسيا أعلنتا التوصل إلى اتفاق على خطة لوقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، وأنه في حال نجاحه سيشكل أساساً لمفاوضات سياسية بين النظام والمعارضة تريد موسكو وأنقرة تنظيمها في قازاخستان.

- الخشية من الجماعات المسلحة

وقال خبراء عسكريون ومراقبون لـ"الخليج أونلاين"، إن مطبخ القرار العسكري والسياسي في الأردن، وبعد وقتٍ قصير على قراره بإعادة مراجعة سياستها الأمنية، نتيجة أحداث الكرك التي أدت إلى مقتل وجرح العشرات من رجال الأمن الأردني، وتبني تنظيم الدولة الهجوم، تفاجأ بالاتفاق التركي الروسي، ما يعطي التنظيم فسحةً من الوقت لتوجيه ضرباته للدول المستهدفة على قائمة التنظيم حيث يتربع الأردن على رأسها.

اقرأ أيضاً:

تهجير قسري في "وادي بردى" وقطع للخدمات عن 100 ألف مدني

- التعويل على القوات المسلحة

الفريق المتقاعد أسعد العدوان أكد أن الأردن وبعيداً عن اتفاق يتم إبرامه بخصوص الأزمة السورية، فإنه قادر على ضبط حدوده بصورةٍ كاملة، "وما الانتشار العسكري المكثف على الحدود الشرقية والشمالية للمملكة إلا دليل على ذلك، بالإضافة لوجود خطة طوارئ مستعدة لجميع الاحتمالات".

وأعاد العدوان لـ"الخليج أونلاين"، التذكير بأن تنظيم الدولة خارج اللعبة السياسية في سوريا، وهو "غير معني بالاتفاق الروسي – التركي، ما يعني- ونتيجة سيطرته مجدداً على أجزاء من مدينة تدمر السورية- أنه يفكر جدياً للبحث عن مناطق توتر جديدة، وقد تكون الحدود الأردنية السورية مسرحاً لها".

وأكد أن "الأردن ليس بعيداً تماماً عن الاتفاق الحاصل، خاصة أن الاتصالات بين القيادة الروسية والأردنية على أعلى المستويات؛ منها زيارة مشعل الزبن، رئيس هيئة الأركان الأردنية سابقاً، مؤخراً إلى موسكو"، مشيراً إلى أن "التنسيق بين موسكو وعمان سيشهد حراكاً مكثفاً خلال الفترة القريبة القادمة".

اقرأ أيضاً:

299 ناشطاً وصحفياً إيرانياً يعتذرون من الشعب السوري

- توافق أردني روسي

يأتي هذا الاتفاق بالرغم من التوافق الحاصل بين الجانبين الروسي والأردني- منذ انخراط موسكو في الحرب السورية أواخر العام الماضي- على تبريد جبهة حوران في محافظة درعا المتاخمة للعاصمة السورية دمشق، واطلاع المسؤولين الأردنيين على جميع المستجدات المتعلقة بالشأن الروسي، وهو الأمر الذي دفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للقول: "لا نستبعد دوراً للسعودية وقطر والأردن في الاتفاق".

وما إن أُعلِن الاتفاق الروسي – التركي حتى ظهر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني الفريق الركن محمود عبد الحليم فريحات للإعلام ليحذر من "حزام بري" تطمح إيران إلى تركيزه، يربط بينها وبين لبنان.

وأكد فريحات، في حوار مطول بثته إذاعة "بي بي سي" البريطانية، مساء الجمعة، "قلق الأردن من تقدم مليشيات الحشد الشعبي باتجاه منطقة تلعفر غربي مدينة الموصل"، ويعتبر هذا الحوار الأول من نوعه لفريحات مع وسيلة إعلامية غربية منذ توليه منصبه في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، كما أنه أول موقف يصدره مسؤول رفيع المستوى في الأردن حيال مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل ضد تنظيم الدولة.

اقرأ أيضاً:

هل تشكل محادثات "الأستانة" بديلاً عن "جنيف"؟

- التحذير من الهلال الشيعي

وكان الأردن حذر في وقتٍ سابق من اعتزام إيران "إنشاء هلال شيعي يمتد من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان"، جاء ذلك في خطاب للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في ديسمبر/ كانون الأول عام 2004.

- العلاقة بين دمشق وعمان

بحسب مراقبين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" فإن "الاتفاق سيجعل دمشق تشعر أنها في وضع استراتيجي أفضل، ولا تريد تقديم تسهيلات لتطبيع العلاقة مع الأردن أو نموها بالمجان"، وتضع دمشق شروطاً لإعادة العلاقة بين النظام السوري والأردني إلى سابق عهدها، أولها أن يكون هناك موقف أردني معلن وواضح من فصائل المعارضة السورية، واعتبارها تنظيمات إرهابية، وهو ما ترفضه عمان.

الكاتب في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان قال لـ"الخليج أونلاين": إن "عمّان أعلنت بوضوح أنها هدفها قائم على مواجهة تنظيم "داعش"، كأولوية قصوى بالنسبة لها"، وقال: "يعلم النظام السوري كم كان حجم الضغوط التي قاومها الأردن لتسهيل عمليات دخول المقاتلين والأسلحة إلى سوريا، ويعلمون أنه لو استجاب لتلك الضغوط لما كانت الحال كما هي في دمشق اليوم".

ما يعني أن الأردن يهدف في الدرجة إلى حماية حدوده من كل الأخطار القادمة من خلف الحدود الشمالية للمملكة دون النظر إلى هويتها، وعمان تريد استقراراً تاماً في المنطقة، وصولاً إلى حلٍّ سياسي دون الحل العسكري في سوريا".

مكة المكرمة