اختلاف موعد الصيام.. هل تتشكل هيئة خليجية موحدة لرصد هلال رمضان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dn397

من المتوقع أن يحل شهر رمضان بين 12 و13 أبريل 2021

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 01-04-2022 الساعة 15:02
- علام تعتمد معظم دول الخليج في تحديد بداية رمضان؟

رؤية العين المجردة.

- متى أطلِقَ التقويم الهجري العالمي؟

عام 2001.

- ما أبرز المراكز الفلكية العربية التي ترصد هلال رمضان؟

مركز الفلك الدولي.

مع انحسار جائحة كورونا التي حالت دون إقامة شعائر شهر رمضان خلال العام 2020، ثم فرض عليها تضييقاً كبيراً خلال 2021، يحل الشهر الفضيل هذا العام وقد رُفعت كافة القيود تقريباً، مع إخضاعها لتدابير صحية تتعلق بالحصول على اللقاح.

ويحل الشهر الكريم هذا العام في 2 أو 3 أبريل الجاري، بحسب نوع التحرّي الذي تعتمده الدول العربية للهلال؛ حيث يعتمد بعضها التحري الشخصي ورؤية العين المجردة للهلال، ويعتمد البعض الآخر الحسابات الفلكية.

ففي حين تتوقع السعودية والكويت وقطر أن يكون السبت 2 أبريل 2022 بداية الشهر الكريم، أعلنت سلطنة عمان أن غرة الشهر ستكون الأحد 3 أبريل.

ويدور خلاف حول طريقة التحري منذ سنوات طويلة، دون حسم. ويبدو أنه بحاجة لتوحيد جهود إقليمية ودولية لإيجاد هيئة إسلامية معتمدة توفق بين مختلف الآراء وصولاً إلى آلية محددة وموحدة لتحديد أول أيام رمضان والأعياد التي كثيراً ما تختلف بين دول إسلامية وأخرى.

أين يقع الخلاف؟

في بعض الأحيان، يصل الفرق في الصيام بين بعض الدول الإسلامية وبعضها الآخر ليوم أو يومين قبل أو بعد، وذلك بسبب اختلاف الهيئات الدينية في تحديد بداية رمضان من كل عام.

وتعتمد وجهة نظر بعض الدول على الرؤية بالعين المجردة للإنسان امتثالاً للحديث النبوي الشريف "صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته"، وهو ما بقي معمولاً به لسنوات طويلة في التاريخ الإسلامي، فيما تعتمد دول أخرى الحسابات الفلكية، وتجمع بعض الدول بين الرؤية والحساب، وتفاضل بينهما وفق الحالة والظروف.

وفي محاولة لرأب هذا الخلاف، تقدَّم مجموعة من علماء الفلك في العام 2001 بمبادرة للحد من التباين في رؤية الهلال بالدول الإسلامية المختلفة التي تقع في أحوال كثيرة على مقربة من بعضها.

ويمكن أن يصوم المسلمون بمصر في يوم الجمعة، فيما قد يبدأ الصيام بالسعودية في اليوم التالي، على أن تكون سلطنة عُمان قد حددت بداية الصيام باليوم الثالث؛ أي الأحد.

وفي أكتوبر عام 2001، اعتُمدت فكرة "التقويم الهجري العالمي" بالمؤتمر الفلكي الإسلامي الثاني، الذي أُقيم في العاصمة الأردنية عمّان.

وتقدمت لجنة "الأهلَّة والتقاويم والمواقيت"، التابعة للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، بفكرة قياس التقويم، وتعتمد على تقسيم الكرة الأرضية إلى نصفين: "النصف الشرقي وهو المنطقة الواقعة بين خط طول 180 درجة شرقاً، وخط طول 20 درجة غرباً، في حين أنّ النصف الغربي يشمل المنطقة الواقعة بين خط طول 20 درجة غرباً، وغرب الأمريكتين".

ويعمل التقويم الهجري العالمي على رصد الهلال في اليوم الـ29 من الشهر الهجري بإحدى بقاع اليابسة في كل منطقة، وفي حالة ثبوت رؤية الهلال (سواء بالعين المجردة أو الأدوات الفلكية) تُعلَن بداية الشهر الجديد في اليوم التالي بالمنطقة كلها.

لكن هذه الخطوة المهمة في توحيد التقويم الهجري، لم تُنهِ الخلاف وإن أسهمت في الحد من التباين في بداية الشهور بالدول بحيث لا تزيد على يوم واحد عالمياً أو اثنين في حالات استثنائية.

رء

كيف يُولد القمر؟

وبحسب علم الفلك، يدور القمر حول الأرض مرة واحدة كل 29.5 يوماً تقريباً، وفي أثناء تلك الدورة يمر بأطوارٍ مختلفة، بدايةً بالمحاق ومروراً بالهلال ثم التربيع الأول والأحدب المتزايد، ثم البدر والأحدب المتناقص، ثم التربيع الثاني، إلى الهلال المتناقص، ويعود أخيراً لمرحلة المحاق.

وفي أثناء ذلك تختلف مواقيت غروب القمر باختلاف مراحله وأطواره، فعندما يكون القمر محاقاً فإنه يشرق مع الشمس ويغيب معها تقريباً، وعندما يكون هلالاً فإنه يشرق بعد شروق الشمس بقليل ويغرب بعد غروبها بدقائق، ومن أجل رؤية هلال الشهر المولود تجري عملية التحري عن الهلال في الـ29 من الشهر القمري أو الهجري، والتي يُطلَق عليها ليلة الشك أيضاً.

لا

آلية الرصد في الخليج

وضمن اختلاف الدول تختلف طريقة التحري عن القمر، لكن في معظم دول الخليج يخرج المعنيون والمهتمون برصد الهلال إلى أماكن مرتفعة وخالية من التلوث، وينظرون جهة الأفق الغربي لحظة غروب الشمس، فإذا رأوا الهلال أصبح اليوم التالي هو أول الشهر الجديد، وإن لم يروه يصبح اليوم التالي هو المتمم للشهر الحاليّ، واليوم التالي له هو أول أيام الشهر الجديد.

في المقابل لا يمكن اختزال عملية الرصد بهذه السهولة، فقد تؤدي الأحوال الجوية وتشكُّل السحب، أو الأمطار والرياح القوية إلى حجب ضوء الشمس لحظة ولادة الهلال، ما يجعل الشهر الهجري يكمل دورته لثلاثين يوماً في دولة ليختلف بدولة أخرى قد تكون قريبة منها إلا أنها مرت بظروف مناخية مختلفة.

وقال مركز الفلك الدولي ومقرة أبوظبي إن رؤية هلال العام الجاري لن تكون ممكنة مطلع أبريل الجاري، وأشار في بيان (23 مارس 2022)، إلى أن غالبية الدول الإسلامية ستعلن السبت 2 أبريل غرة للشهر.

أما بالنسبة للدول التي تشترط الرؤية الصحيحة بالعين المجردة فقط أو تشترط الرؤية المحلية الصحيحة، فتوقع المركز أن يبدأ فيها شهر رمضان المبارك يوم الأحد 03 إبريل، وستكون عدته في بعضها 29 يوماً وفي بعضها الآخر 30 يوماً.

وتعيدنا هذه الأوضاع للمربع الأول بخصوص تباين أيام بدايات شهر الصيام بين الدول العربية والإسلامية لعدم وجود جهة واحدة ناظمة يعتمد الجميع عليها.

انفو

صيام موحد

وعلى الرغم من أهمية مركز الفلك الدولي الذي يضم علماء وخبراء من مختلف دول الخليج والدول العربية الأخرى، فإن حساباته وتوقعاته الفلكية بخصوص رصد الأهلَّة غير مأخوذ بها رسمياً لتحديد بداية رمضان حتى الآن.

وفي سياق متصل قال د. حذيفة عكاش، المختص بالعلوم الإسلامية: إن "العلماء اختلفوا قديماً وحديثاً حول مسألة اعتماد الحساب الفلكي في ثبوت دخول شهر رمضان وانتهائه، فذهب الجمهور منهم إلى أن الرؤية البصرية هي التي يُعتمد عليها في دخول الشهر القمري العربي، وذهب بعض الفقهاء من السلف وبعض المعاصرين إلى القول بجواز أن نعتمد على الحسابات الفلكية في إثبات دخول الشهر وإمكانية رؤية هلال الشهر".

وأضاف في حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، أنه بالرجوع إلى المختصين نعلم المدى الذي وصل إليه علم الفلك اليوم من الدقة والضبط، حيث أصبحت نسبة الخطأ- كما يقول بعض علماء الفلك- واحداً على مئة ألف، أي إن العلم به شبه يقيني".

ويرى عكاش أن "الحسابات الفلكية يتم العمل بها في أوقات الصلاة بدقة متناهية، ولا نجد من الفقهاء من ينكر العمل بها، وكذلك نرى الحسابات الفلكية منضبطة في تحديد الكسوف والخسوف بالثانية، بل في بداية كل عام يصدر جدول في بعض المواقع الفلكية لكل الأحداث الفلكية خلال العام، وبعض المواقع تصدر جدولاً للحوادث الفلكية خلال 100 عام قادمة". 

ا

وأكد قائلاً: "أنا أعذر الفقهاء قديماً، لأن علم الفلك لم يكن في زمنهم قد وصل إلى ما وصل إليه في زمننا من الدقة والضبط، أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، ومنضبط بدقة متناهية".

ويعتقد الباحث الإسلامي أن مصالح كثيرة متحققة في اعتماد الحسابات الفلكية مثل: "وحدة المسلمين في شعائرهم من صيام وحج وعيد، وصورة المسلمين بوحدتهم أمام العالَم الذي يرى ويتابع عبر الفضائيات ومواقع الإنترنت، إضافة إلى مصلحة ضبط التقويم الهجري الذي يمثل هُوية أمة الإسلام، والذي ربطنا به الشارع ببعض الأحكام والعبادات".

وتحدَّث عكاش عن أهمية تأسيس هيئة خليجية موحدة مستقلة لهلال رمضان، حيث لا يجد موانع لحصول ذلك، بل هو أمر مطلوب ومندوب إليه؛ لما له من أثر ودور في وحدة المسلمين في عباداتهم ومشاعرهم المتصلة بهذه الشعائر.

وأشار إلى أنه وكثير ممن يوافقه الرأي، لا يدعون إلى تأسيس هيئة عربية لتحديد بداية رمضان وغيره من الشعائر، بل الوصول لتشكيل هيئة عالمية إسلامية، تكون سبباً في توحيد المسلمين بكل دول العالم، فيما يخص شعائرهم من صيام وحج وعيد وتقويم هجري.

وحتى اليوم، ما يزال الخلاف قائما بين الدول في تحديد بدايات الشهر، حيث لم تتخذ خطوات فعلية لتأسيس هيئة موحدة للقيام بهذه المهمة دون غيرها